في الليلة السابقة أزالت ماير قناع نتاشا ، ووضعت ( نتاشا أخرى ) على وجهها إنما ،كان قناع يقاوم الحرارة والخدش من الناحية السفلى ، ويتفاعل معهما كجلد طبيعي من الأعلى …
وفي ذات الليلة كانت 23 تخبر آرثر عن فتاة تعرف حامل السرتدعى نتاشا …
********************
في ذلك اليوم ، استمر كلاب آرثر بتعذيب (لا أحد) وبعد أن شوه وجه نتاشا وتظاهرت بفقدان الوعي ، أرهق الرجال وتسرب اليأس إلى قلوبهم وأخبروا آرثر أن هذه الفتاة لا يمكن أن تفيدهم بشيء ، ولما كان آرثر رجل القرارت السريعة فقد قرر أن يقتلها ويقتل من أخبر عنها إن هي لم تخبره بشيء خلال يومين …
في ذلك اليوم كثف الرجال تعذيبهم لنتاشا ، وقد أخبرها أحد أصدقائها بما قاله آرثر مما جعلهم جميعا يسرعون في خطوات خطتهم . كان بدر في غرفة التعذيب معها ، ولم يكن من الصعب عليها معرفته ، لقد كان يرمقها بنظرة حزن وشفقة ، وكأنه يحاول تخفيف الألم عنها بنظرته تلك ، والحقيقة أن نظرته كانت مصدر الألم الوحيد لها ، فهي لا تفتأ تزداد كرها له يوما بعد آخر.
مضى اليوم بسرعة ، لكن اليوم الذي لحقه ، لم يكن بالسرعة والسهولة ذاتها ، فقد باشر آرثر تعذيبها بنفسه بعد أن أفرغ الغرفة من كل من فيها باستثناءه هو وهي .. وبالتأكيد لم يكن وجهها ليكفيه ، فقد بدأ بتشويه وتعذيب وحرق أجزاء من جسدها حتى أنهكها تماما فطلبت منه أن يريحهها قليلا وهي بالمقابل ستخبره باسم حامل السر .
رمى جسدها المنهك في غرفة صغيرة ، مليئة بالسجناء ، معتمة لم تعرف ضوء الشمس يوما ، تفوح منها رائحة القرف والألم فتمتزجان لتثبتا للجميع أن هذا المكان هو حقا أحد سجون الزعماء.
وهناك انثنت على نفسها في أحد زوايا الغرفة ، والتقطت انفاسها المتسارعة في محاولة منها لاستجماع قواها ، فهي تعرف أن المهمة ما زالت في بدايتها .
اقترب منها بدر حاملا بيده قطعة قماش بالية لتغطي بها جسدها المنهك ، نظرت إلى عينيه ثم اشاحت بنظرها مسرعة ، إذ أن النظرة ، حتى النظرة ، تعتبر عندها خيانة ، فليس جواد من يستحق أن يخان .
لم تنم تلك الليلة إذ لم يكن من السهل النوم على ذلك الاسمنت القاسي البارد بين ذلك العدد اللانهائي من الناس في الغرفة ، ولم يمض من الليل أقله حتى دخل عليها أحد أصدقائها وهو يشير إليها أن تبقى صامتة ، وقال :
- لقد حصل أمر مهم .
- ما ذاك ؟
- اختفى جواد …
وضع يده على فمها قبل أن تصرخ وتوقظ الجميع ، ثم وبعد ان هدئت أزاح يده فقالت :
- لا بد أنه في طريقه إلى هنا .
- لكن آرثر لم يخبرنا بشيء عن احضار جواد هنا .
- إذن بعثه أبوه لمهمة ما.
- أن أباه يبحث عنه كمن يتخبطه الشيطان من المس ، وهو جزع ألا يرى ابنه بعد اليوم .
- يجب أن أخرج من هنا الليلة .
- لا تخرجين إلا مع بدر .
- جهر لنا خيلان إذا ووضب طريقا للخروج .
غادر صديقها ، وذهبت هي لتوقظ بدر وأشارت اليه أن يتبعها بصمت ، ثم مشت في الطريق الذي جهزه لها زملائها حتى وصلت إلى الخيول التي تنتظرهما ، وهنا شعر بدر بضرورة قول شيء لكسر الصمت الذي صنعته في تلك اللحظات فقال :
- أشكرك على انقاذي .
- أنا لا أنقذك إني فقط أنقذ السر.
- السر؟! …
لم يكن ذلك الوقت مناسبا للتفكير بكيف عرفت هي عن السر لذا استأنف قائلا :
- إذا شكرا على انقاذ السر يا أنسة .
- أنا سيدة .
- آسف سيدتي …
- هلا تمطي خيلك وترحل من هنا قبل أن يقبض عليك مرة أخرى ؟
- ليس قبل أن أعرف من أنت .
خلعت قناعها بعد أن استقرت على صهوة جوادها وهي تقول :
- هل يكفيك هذا ؟
قال مندهشا :
- زوجة جواد الثانية ؟
- كفاك هل تحاول الايقاع بيننا ؟
- لا أبدا أنا فقط …
- أنت متباهي ، لا أعرف إلى الآن من الذي حملك السر ، هل تعرف أني أكرهك أكثر من ……
- توقفي ، جواد صديقي ولا يمكنني ايذائه ، كل ما في الأمر أنه لم يكن يريد أن يخبرك بزواجه كي لا يجرح مشاعرك ، وأنا آسف إذ زلق لساني عن غير قصد .
- واخلاصك لجواد هو السبب في تلك النظرات التي كنت ترمقني بها أيضا؟!
- كنت مستغربا من زواجه بك بعد زوجته وهو لا يعرف عنك شيئا .
- قد يكون متزوجا ، ولكن بالتأكيد لديه أسبابه ، وسيخبرني بها .
-
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ