إلى من يتفننون في اختلاق الأعذار … قد تكون محقا ولكن!

كتبهاروان العامر ، في 19 تشرين الأول 2006 الساعة: 21:44 م

يحكى أن رجلا من أبناء الذوات ، تاه في الصحراء أيام طوال حتى نفذ زاده ، فسار هائما على وجهه لا يلوي على شيء … تتخبطه الشمس بحر نارها نهارا ويقرصه البرد ليلا …

قيل أن هذا الرجل كان ثابت العزم جدا ، حتى أنه ومع كل ما واجهه من صعاب ، وبالرغم من إهتراء ملابسه وشحوب سنحته والتواء قامته ، رغم كل ذلك قرر مواصلة السير وفي نفسه أملا يحدثه بالنجاة …

 مضت أيام أخر وصاحبنا يزداد ضعفا يوما بعد يوم ، حتى إذا أخذ منه التعب كل مأخذ خر مغشيا عليه ، وسقط من رأس كثبان رملي كبير وتدحرج حتى وصل الأرض الملتهبة فأخذ بالسعال بشدة ليخرج ما كان في جوفه من رمال ، ولما هدئت نفسه ، واستقر بدنه … هم واقفا مرة أخرى ، إلا أن قواه خانته هذه المرة فلم يستطع الوقوف …

عندما شعر المسكين بالعجز التام في هذه اللحظات ، أخذ بذرف دموع غالية عله لا يزرفها مرة أخرى ، وعز عليه أن يموت هاهنا بعد أن سار كل ذلك المسير ، وبعد أن صبر كل ذلك البر وعزت عليه نفسه ، وعز عليه كل الجهد الذي بذله بلا جدوى وكان كالذي صام صيام الزاهدين حتى إذا أفطر، أفطر على هواء نتن وطين … وزيادة في الندب على حاله فتح صاحبنا عينيه يتأمل قبره الواسع الممتد على طول تلك الصحراء ويتأوه على قبر واسع لن يزره في أحد ، وإذا به يبصر على مقربة منه واحة غناء ، غنية بما لذ وطاب من ألوان الطعام و من عذب الماء ، حتى أن الرجل قرر أن يذهب ها هناك ليحي ميت إنسان ويخرجه من سعة القبر الذي احتواه … لولا أن فكر مرة أخرى بحاله ، وإرهاقه الشديد ، وتذكر كل المسافات التي قطعها ، بحر النهار وبرد الليل ورعب الخلاء وخطر الأفاعي في الصحراء ، مما هبط من عزيمته ، ودفعه ليغلق عينيه ويفكر أكثر بخطورة القرار ، ومدى صعوبة الوصول إلى تلك الواحة وهو على هذا الحال ، وأخذ يقلب الأمر في نفسه ويفكر تفكيرا جادا وعمقا ، حتى قرر  أخيرا أن يقوم بما هو صواب أكثر :

قرر صاحبا ألا يفتح عينيه أبدا ، أبدا …

وهو إلى الآن ما زال في قبر واسع مريحا جسده ، قرب واحة النجاة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “إلى من يتفننون في اختلاق الأعذار … قد تكون محقا ولكن!”

  1. تحياتي اخت روان ووفقك الله

    قصة رائعة وتحتوي على العديد من الحكم والصبر

    تمنياتي لك بالتوفيق

    وائل القيسي 0796145937

  2. تحياتي صديقتي الغالية روان ، عذرا على التأخير بسبب الأحداث المؤسفة التي نمر بها في مدينتنا غزة بفلسطين ، ولكن صديقتي كم أنا سعيد جدا بلمساتك الرائعه على موقعي وتعليقك المميز ، فهذا لا يزيدني إلا شرف وسعادة بمرورك الكريم ، لكِ مني كل احترام وتقدير . شكرا لكِ صديقتي على القصة الرائعه .سلامي الحار .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر