أشلاء

كتبهاروان العامر ، في 12 تموز 2007 الساعة: 10:15 ص

أشلاء

 

كان الوقت قبيل الفجر بقليل ، كعادتي كنمت مستيقظة وما إن رن الهاتف حتى شعرت بقلبي يقفز من مكانه وقمت إليه مسرعة ، بيدين مرتجفتين ارهقهما طول الأنتظار أمست السماعة وبصوت هو أقرب إلى الهمس نطقت كلمتي :

ألو

صوته جاء بقوة وبشيء من الحنان ‘ جاء كعادته بآلاف المعاني التي لا يفهمها أحد سواي ، وعبر الأسلاك سمعت تلك الكلمة التي طالما هزت كياني :

أمي …

مرت لحظات صمت كنت خلالها استشعر وقع الكلمة على قلبي ، شعرت بقلبه ينبض بعنف ، شعرت به كأنه ما يزال ينبض في أحشائي ، وكأنه ما زال طفلا في رحمي ، أداعبه كل يوم وأناجيه وأخاف عليه حتى من نسمات الصيف العليل …

-        قتلني الشوق يا أماه

قاطعتني كلماته بشيء من ( القتل ) العفوي ، أنا ايضا قتلني الشوق ، وكلماته تلك جاءت لتقتلني أكثر ، للحظة وددت لو أقول له هذا ولكن … كان علي أن أختار كلماتي بدقة وأنا أكلمه :

-        الحور مشتاقة أكثر يا بني

-        وأنت ؟

وأنت ! ياه اما زلت اكبر همك يا مهجة الفؤاد … أما زلت ( أنا ) أعني لك شيء؟؟ تسللت إلى خدي دمعة فمسحتها وتابعت كلامي

-        ماذا عني ؟

-        من لك ؟

-        ومن لفلسطين ؟

اجتاحنا الصمت ثانية

لكم كبرت يا طفلي ، أتذكر كيف كان حضن أمك أول ملجا لك … آآآه لو تدري ما بي من بعدك ، عشر سنين وانا أنتظر أن اصبح أما عشر سنين لم يكن ينقصني أنا وأبيك سو طفل واحد

ليتك تدري كم بكيت لأراك وكم صليت ودعوت الباري ليمن علي بك … لكم تمنيت يا بني أن تبقى في أحشائي حتى لا يحضنك سواي ، لم أكن أريد أن ترحل ولو للحظة بعد عشر سنين انتظار … أبوك فقط قال لي ( ومن لفلسطين ) فقلت لك ذلك وقلبي يتفطر … أيحق لفلسطين ان تحتضنك أكثر مني ؟ أيحق لك أن تسقيها بدمائك وروحي انا عطشى ؟

هذا كلام لم أقله لأحد ولا نطقت به سوى لنفسي ، ورغم  ذلك كان أباك دائما يذكرني وكأنه قرأ ما في جوانحي :

انذريه لخالقه ، اتركيه ليعلي كلمه الله ، الله تركه أمانه عندنا ، فليستعد الخالق أمانته متى شاء …

وكنت أجيبه دوما لأبرر شيئا من خوفي على فقدك :

ولكن ابني يخاف ..

أجل ان ابني يخاف ، يخاف من العتمة ومن دوي القنابل ، أتراه خائفا الآن ؟

لقد كنت دائما اطمئنه ،احضنه بين جوانحي ، اداعب خصلات شعره وامسح الدموع عن خده ، ثم أروي له قصة عن الحور العين ، فينام طفلي قرير العين ، ليتني أستطيع الآن … ليتني

صوت ما اخترق الصمت ، صوت دوي القنابل … الصوت الذي اعتدنا سماعه ، لكنه اليوم جاء أقوى جاء مخيفا ، هز كل شبر من جسدي ‘ انتفضت خائفة وصرخت …

-        بني هل أنت بخير ؟

-        ادعو لي يا امي ، أن اموت قبل أن تمس ايديهم القذرة جسدي

تشنجت كل أعضائي ، ماذا قال فلذة كبدي توا ؟؟ أأدعو على مهجة الفؤاد بالموت !

لقد صدق اذن … لقد صدق تلك الصلابة التي افتعلتها يوم وداعه

لقد صدق اذن البسمة الكاذبة التي رسمتها على شفتي وانا احثه على الشهادة ، لقد صدق ، وتقطع قلبي خلف قناع قد صدقه ابني ورحل .. وا حر قلباه ، اوتقدر ام على فراق ابنها ؟!!

عندماتزوجت والدك يا طفلي وعدني أن نعيش معا في الجنة ، أخبرني عن حب النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لسيدة العالمين عائشة… وقد صدق في وعده

كان يكد في عمله طوال النهار ويعود آخر نهاره وهو حامل بيديه ما تيسر له من طعام … عشر سنين عشناها مع لا ينقصنا فيها سوى أنت ، لا ينقصنا سوى طفل يكمل فرحتا ، وجئت انت ، قطعة مني ومنه تتوج حبنا .

فأحببتك بحبي له ، ربيت بين جوانحي حتى كبرت وكانت الفاجعة بعد خمس عشر عاما من ولادتك …

-        هل أنت راضية عني يا أماه

جاء صوته قاطعا سلسلة أفكاري وكأنه أعادني إلى ما أنا فيه من جديد … تذكرت اني أكلمه فعدت إليه وأجبته :

-        يرضى عنك ربي كما رضي قلبي يا فلذة كبدي

-        الحمد لله

الحمد لله .. هي ذات الكلمة التي نطقتها عندما مات والدك قبل عشر سنين ، توقعت ساعتها انك ستبكي وتنتحب ولكنك وقفت هناك بجوار قبه شامخ الرأس وعلى وجنتك الصغيرة دمعه واحدة ، يومها نظرت إلي مبتسما وقلت مثلجا صدري :

الحمد لله

أتذكر ، كان ذاهبا لعمله كعادته ، رصاصاتهم الطائشة أصابته حتى دون ان يعاديهم ، لم يكنوا ليفرقوا بين محارب ومدني ن وأباك لم يكن يوما في حرب ضدهم … لا أعرف ما الذي حصل ، قيل لي أن آخر ما قاله يومها قبل الشهادتين كان اسمي … لم تكن يومها قد جاوزت الخامسة عشر ن ولا أدري كيف وجدت فيك يوم أن تيتمت كل هذه الرجولة التي أعطت قلبي الدفء والحنان وشيئا من التعويض عن رجل وهب نفسه لابنه ، ووهب ابنه للوطن …

يومها رأيت في عينيك برقا أخذ يزداد يوما بعد يوم وأنار لي دنياي.

ذلك البريق الذي لم يغ عن عيني يوما .. سوى يوم وداعك من سنتان .

يومها دفعتك لما وهبك أبوك له ، وأهديتك بلا أجر لفلسطين … يومها اخفيت أنهار الدموع وبراكين الأشواق خلف قناع الابتسام ، وبقوة كاذبة رأيتك وأنت تغادر أحضاني ومنزلي المهدم إلى أحضان فلسطين ، وإلى أحضان الحور يوما ، كنت اتقطع ، وأنت تمضي بخطواتك الرجولية رأسك الشامخ إلى الموت غير آبه …

 

سنتان لم أرك فيهما ولم أسمع من أخبارك سوى بضع كلمات قلتها لي بعجالة على الهاتف … هل تعرف أني خلالها كنت كل يوم أغرق وسادتك بدموعي ثم أترك صباح اليوم التالي بالخارج لتجف ، كنت أخشى أن تأتي يوما ويجافيك النوم على وسادة مبللة ، أتصدق أني كنت أحضر لك كل مساء أشهى ما تطيب لك نفسك من طعام ، أخشى إذا عدت مرهقا ألا تجد ما تأكله ، كنت أسخن لك الماء على النار الهادءه لتستحم بعد العمل … كنت أفعل ذلك كل ليلة ولكنك لم تعد ، ولا ألومك ، ولكن قل لي انك ستعود لمنزل  مل من طول الانتظار ، قل لي أنك ستراني مرة واحدة ، للحظة واحدة ، فتهدني عناق واحد وكلمة واحدة ، وترحل بعدها ، قل لي فقط اني سأراك قبل أن تراك حواري الجنة … قل لي أنك ستعود .

 

اليوم جاء صوتك مختلفا ، لم تكن مكالمة ككل المكالمات ،كان فيها شيئا من الوداع ، أردت أن أسألك أشيائا كثيرة ..أردت أن أرجوك لتعود إلي وتودعني هنا في منزلنا ، أردت ان أصرخ وأناديك لأراك مرة أخيرة … كنت أريد أن أقول لك الكثير ، وربما ولو لمرة واحدة أن أفصح لك عما في داخلي … ولكني ككل مرة أخترت كلماتي بدقة ، واختصرت كل تلك المساحات من الكلمات الضائعة ومن الاحاسيس القاتلة وبكلمات اجتهدت لأوجد فيها الصدق والثقة أوجدتها مع كلمة الله أكبر من المسجد المجاور  قلت لك :

-        امض  يا بني ، امض والله معك .

******************

كانوا يحيطون الشقة الصغيرة من أربع جهات ن لم تسر الأمور كما رتب لها ، أنا قمت بمهمتي على أكمل وجه إلا انهم استطاعوا اللحاق بي إلى هنا ولم أستطع الأفلات .

أدركت أن ساعاتي الألأخيرة قد واشكت على الانتهاء ، لطاما حلمت بالشهادة ، كنت أظن أن الشهيد هو شخص يذهب لملاقاة الموت مبتسما فيلاقيه الموت بالاحضان ، ويستيقظ ليجد نفسه في أحضان الحور العين … كنت أظنه بهذه البساطة ، ولكني اليوم أدركت صعوبة الساعات الأخيرة …

أشعر بالخوف ، من الظلمة ، من رصاصاته ومن صوتهم الغاضب قادما من الخارج :

-        سلم نفسك …

للحظة أردت حقا ان أسلم نفسي ، كنت أفكر بأمي ، ماذا لو مت ومن لها ، وماذا لو أمسكوا بي قبل ان يقتلوني وماذا …

أجل أنا خائف ، الخوف يعصف بي من كل الجهات ، صوت الرصاص ودوي القنابل والعتمة القاتلة ،كل ذلك أعادني طفلا إلى حضن أمي .. في تلك الحظات كان يجدر بيأن أكلم القيادة ولكني وقد أدركت أنها آخر مكالمة سأجريها أردت أن يكون آخر صوتا أسمعه هو صوت أمي …

هو الصوت الوحيد الذي يثبتني ، لا زلت أذكر يوم أن ودعتني ، بسمتها التي كانت تحمل شيئا من التحدي والصمود دفعتي إلى أقصى الرجولة وجعلني أمشي بخطى واثقة إلى الموت … لا زلت أذكر ذلك الصمود في عينيها يومها ، كم امدني بقوة رهيبة لم يكن يملك مثلها أحد من رفاقي .

كلمتها ساعتان كان معظمهما صمت ، ، كنت أعشق حتى صمت امي ، ربما كانت أنفاسنا تتكلم خلال الصمت ، تتجاذب أطراف الحديث ، وتحكي عن الحزن والشوق الوخوف المختبئ خلف حديثا ، لا أعرف بما كانت تفكر خلال صمتنا لكني أنا كنت أفكر بكل تلك الحظات التي قضيتها معها ، وبكل حياتي وأحزاني بدئا من دمار منزلنا الجميل مرورا بموت والدي ، وانتهائي بوداعك لي قبل سنتان ،كانت رغبة شديدة تدفعني إلى البكاء لكني أردت أن أبقى رجلك الصلب حتى آخر لحظة فأخترت الصمت …

أبي قال لي قبل أن يموت يوما ، إن أمك حورية من حور الجنة ، كان يحبها كثيرا ، وقد قال لي أن الحب طريق الجنة فلم أفهم ، لكنه كان محقا ، فقد أحب أمي وأحب فلسطين ، أحبهما بحبه لله فقادوه إلى الجنه ، وكان املي أن أسير على خطاه :

إلى دنيا الخلود أبا القوافي                 وداعا فاللقاء أبي قريب

لا بد أن ألقاك الليلة ، سلأخبرك عندها باخلاص حوريتك لك طوال تلك السنين ، أتذكر يوم أن كانت توقظك كل يوم قبل الفجر بقليل فتصليان بصوت يطربني في منامي حتى طلوع الفجر ، أتذكر يا أبي ؟

حتى بعد موت لم تتوقف عن صلاتها كل مساء ، كانت تقول لي أن الملائكة تخبرك كل ليلة أنها مازالت على العهد .. أوفعلت يأ أبي ، هل أخبرتك ؟

لا بد أنها كانت تصلي عندما كلمتها صوتها جائني من بين الاسلاك ليطغى على صوت القنابل والرصاص كما الاايام الخوالي ، أيام طفولتي …

كلمتها كثيرا ، وبصوتها اشتقت للجنة أكثر .

كنت أحاول المناورة أثناء مكالمتي لها ، وبما تبقى من ذخيرة معي ، قتلت منهم ما استطعت وأبعدتهم عني لبعض الوقت …

مع طلوع الفجر نفذت ذخيرتي ، وأدركت ان ساعاتي الأخيرة قد انتهت ، ومع صمت أمي علا صوت الرصاص من جديد وازداد خوفي ، وتجاذبتني أفكاري مرة أخرى ، أردت أن أحضن أمي ، أن أقبلها ، أن ألمس وجهها الطاهر للمرة الأخيرة ، وبكيت بصمت ، بكيت من الخوف ومن الشوق ، وربما من قهر ظلم قد طغى على وطني لم أستطع له تغيرا …بكيت بصمت ، لم أرد لأحد أن يعرف خوفي وضعفي في لحظتي الأخيرة ، تشبثت بهاتفي كطفل يتعلق بملابس أمه كلي تتركه وحيدا ، أمسكته كمن يودع آخر ما له في هذه الحياة ، ودعوت الله أن أسمع منها كلمة أخيرة ،  كل ذلك الخوف الذي انتابني ، كل تلك الأحاسيس التي تخاطفتني كزورق صغير في عرض البحر ، كل تلك الدموع التي أغرقت وجهي … كل ذلك أختفى بلحظة عندما نطقت أمي بكلماتها :

-        امض والله معك .

******************

كانت تلك الكلمات هي آخر ما دار بيني وبين ابني ، علا بعدها صوت الرصاص والقنابل ، وناديت على ابني بكل قوتي ، لكنه ، ولأول مرة في حيات … لم يجب .

تردد صوت الآذان يقتل الصمت مرددا آخر كلماته :

الله أكبر الله أكبر

لا إله إلا الله

بكيت ، بكيت بحرقة ، احتضنت الهاتف بيدي وناشدته أن يسمعني صوت اغبني ، لكنه لم يفعل ، بحثت عن وجهه الغائب في ثنايا المكان ، مددت يدي لأحضنه ، ناديته … ولم يجب

دخلت غرفته ، حضنت كل أشيائه ، شممت رائحته في كل شبر منها ، تقدمت من سريره ، وحضنت تلك الوسادة التي طالما أحبها ، وبكيت ، بكيت حتى أغرقتها بدموعي بكيت ولم أرحمها من حزني ، بكيت حتى الصباح وآخر كلمت نطقتها ظلت ترن في أذني ، بصوتك الندي :

-        الحمد لله

أمضيت ما تبقى من ساعات الفجر بوحدة قاتلة ، لم يواسيني فيها سوى الله ،أدري أنه لن يتركني .

 

في صباح اليوم التالي زارني أصدقائه وواساني أحدهم بقوله :

-        لعله يسعد بلقاء الحور العين

كم كنت أغار من الحور العين ، حتى قال لي زوجي يوما :

-        أمن الور تغارين يا وداد

أجبته :

- أغار عليك من عيني ومني               ومنك ومن زمانك والمكان فلو أني حفظت في عيونــــي                إلى يوم القيامة ما كــفاني

قال بصوته الحنون :

-        ولكنك حوريتي في الدنيا والآخرة يا وداد ، أنت الحورية الأغلى والأجمل .

كلماته كانت لي بلسما ، أذ1كرها اليوم وكأني أسمعها لأول مرة فتطيب جراحات نفسي .

ذهبت مع أصدقائه إلى المنزل المنهار ، أردت ان أرى شيئا من ابني للمرة الأخيرة ، بحثوا عنه فلم يجدوا سوى الهاتف المحمول ، يقبع هناك ، وحيدا ، خائفا ، باردا .. وإلى جانبه أشلاء أبني ، أشلاء كأشلاء قلبي ، كأشلاء بيتنا المنهار ، وكأشلاء الوطن ، ضائعة ممزقة مترامية في أطراف المكان …

ومن بين كل تلك الأشلاء والحطام والدمار ، أبصرت زهرة أوشكت بتلاتها على التفتح ، لعلها هديتهما إلىي ، أيجب أن أبكي امام روح رجلي !!

تبسمت ، أطلقت زغرودة .

ما زلت أنا الحورية الوحيدة التي تزهر قلبه في الدنيا والآخرة ، وما زال عريس الدار ينتظر عروسه بحرقة …

نظر إلي رفاقه ، أومأت :

- زفوا العريس .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “أشلاء”

  1. لا تعليق….

    شيء لفت نظري…وهو جميل جدا…

    الحروف الزائدة في بعض كلمات البداية صورت للقارئ مدى اضطرابك ولهفتك…

    لا اعرف ان مقصودة ام لا ..لكنها جميلة

    بالتوفيق

    نزار احمد

  2. هل ما نزال ننظر إلى العدو على انه عدو؟؟!!!

    هل ما نزال نربي أبناءنا على أن هناك أراض عربية مغتصبة ينبغي إعادتها!!

    ما قرأته كان جميلا حد الثمالة

    موفق ملكاوي

  3. الله يعطيكي العافية

    تقبلي مروري

  4. كلام جميل ورائع

    تفضلو بزبارت منتدياتنا

    http://aqaba.my-goo.net

  5. بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته……

    اهدى اليك هذا الموقع الرائع والسهل زيارته …….http://www.arabsys.net/pic/index.php?

  6. الله يعطيكي العافية

  7. رائعة مشكورة

  8. حلوووووووة كتير كتير نيالك على هالموهبة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر