جريمة لم يعاعقب عليها القانون
كتبهاروان العامر ، في 16 حزيران 2006 الساعة: 12:12 م
كان يحتسي قهوته بهدوء ويفكر في مشروعه القادم والفرح يغمر قلبه ، لكن الحوار الذي جرى على الطاولة بقربه جذبه فأصاغ السمع …
قال أحدهم : لقد كان رائعا ،إنه مذهل أليس كذلك
- بالتأكيد هو كذلك
- أكثر ما أعجبني الفصل الخامس ، لقد كلن مميزا جدا .
بالتأكيد هو رائع ، لقد أمضى جل حياته في تأليفه : عشر سنين وهو يجمع المعلومات وينسقها وخمس سنين وهو يحاول جمع المال لنشره …
تذكر كل ذلك ، وأحس بنشوة غريبة ، أخيرا سيجني تعب خمسة عشر عاما ، أجرا معنويا وماديا .
تابع الإصغاء
، كانوا لا يزالون يمدحونه:
- لا بد أن مؤلفه شخص عبقري .
- لا بد أنه غني ، هل تعرف كم ثمن النسخة في السوق ؟
غني ؟! هذه تهمة ، لقد أمضى ريعان شبابه يجمع المال لنشره وهو حتى الآن لم يجني ، عندما يجني أرباح عمله سيتزوج ، ويسد دين والده الذي أرهقه وأرهق العائلة كلها ، وفيما تبقى من المال سينشر نسخة أخرى ، بالتأكيد سيفعل ،سيفعل كل ذلك ، ولكنه بالتأكيد لن يصبح غنيا !
عاد يصغي من جديد وهو أكثر انتباها ، دخل هذه المرة رجل آخر معهم في الحوار فقال :
- أثرتم فضولي لأقرأه .
- أتعني أنك لن تقرأه حتى الآن ؟!!
- إنه غالي الثمن…
غالي الثمن!! بل رخيص جدا ، إنه كتاب محوسب ، إنه نتاج خمسة عشر عاما ، وقتي و جهدي ، أفكاري وإبداعاتي ، كلها لا تساوي هذا المبلغ التافه ؟
أكمل الرجل : أنا لا أملك ثمنه
- لا بأس سأحضر لك واحد …
سيعيره واحد، رائع هاهو يكسب قارئا آخر ، إذا أعجبه سيشتريه بالتأكيد .
….. سأنسخه لك ، عندي آلة ناسخة
أنت تعرف ، لن يكلفك سوى القليل .
صعق ، أحس بالصدمة وصمت أذناه ، ما الذي قاله هذا الرجل ؟
ينسخه! إنهم يسرقونه ، يسرقوه السنين الخمس عشرة من عمره ، يسرقوه إبداعاته ومستقبله ، يسرقوا منه كل حياته .
تذكر جهده وتعبه والأيام التي كان يقضيها بالعمل ويصبر نفسه بالآمال الأحلام المستقبلية ، تذكرها وأحس بها جميعا تحرق أمامه ثم يطير رمادها بالهواء دون أن يستطيع الإمساك به .
أحس بالعرق يتصبب من جبينه والهواء يتلاشى من حوله ،فبدأ بفك ربطة عنقه ومسح عرقه وذرف الدموع الحارقة على وجنتيه …
لم يعد يشعر بما حوله ، لكن صوت أحدهم كان يصرخ :
هذا الرجل يموت ، اطلبوا الإسعاف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:قصة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 23rd, 2006 at 23 يونيو 2006 7:10 م
مشروع قاصة جيدة. اهتمي بنفسك، فانتي ستبدعين انشاء الله. ولا تربطي مسيرتك بردود الافعال.