رسالة
كتبهاروان العامر ، في 19 حزيران 2006 الساعة: 15:18 م
إلى…
إلى من لا أريد ذكر اسمه
إليك ..
لا أكتب إليك لأني أحبك ، أو لأني خائفة منك ، أو حتى لأطلب بعض رحمتك …
السبب الوحيد الذي دفعني للكتابة لك ، هو أنك الوحيد الذي يقبل باستلام رسالتي ..
ولأنك الوحيد الذي يعرف القصة بكل تفاصيلها ..
ولأنك الوحيد الذي يستطيع الإجابة عن كل تساؤلاتي ، أو ربما هذا ما ظننته بالبداية …
في هذا اليوم فقط أدركت أني قد وقعت في شركك وبأني لن أخرج منه أبدا، وبأني سأبقى تحت رحمتك تعتصرني الآلام ويقتلني الندم …
ولن يحس بي أحد ولن يشعر بآلامي سواك …
وربما هذا ما كان يزيد حزني وألمي أكثر وأكثر …
اليوم فقط أدركت كم كنت غبية عندما رميت بنفسي بين يديك لتلتهمني وتقتلني وتمزق أعضائي كيفما شئت …
ولغبائي عرفت اليوم فقط أنك ستقتلني في النهاية ، أو ربما تذكرت ذلك اليوم فقط!
هل تصدق أني عندما عرفت أني سأموت لم آبه ، ولم يهتز لي جفن !
اقتلني إن شئت ، اقتلني وأفعل بي ما بدا لك ، فالذنب ليس ذنبك ، الذنب ذنبي لست أدفعه …
هل تعلم يا هذا كم أرغب بقتلك ؟ وفي هذا الوقت بالذات ..
أتمنى لو أقتلك ولكني لا أستطيع ، فأنا ضعيفة عاجزة أمامك والموت هو مصيري وحدي أنا ، الموت البطيء الذي يبدو أنه قد كتب لي على يديك …
قبل عدة شهور من الآن بدأت قصتي …
قصتي التي تعرفها أنت أكثر مما أعرفها أنا…
قصتي التي كتبتها أنت بدمائي
بدأت قصتي عندما اقتحمت أنت حياتي ، بل لأقل عندما أقحمتك أنا فيها ..
كنت سعيدة لم أشعر بيوم أنك قد هزمتني أو سلبتني شيء من سعادتي …
لم أخف منك .
هل تصدق أني لم أخف منك عندها ؟؟
مع أنك مخيف جدا
الآن فقط أدركت أنك مخيف جدا ، في حين أدرك الجميع ذلك وفروا هاربين منك ، وربما مني أيضا ..
ففي ذلك اليوم دفنت قبل أن أموت في قبر اسمه أنت ، ودفن قبري في جسدي ، ودفن جسدي في الغرفة المظلمة ، فمتى سأموت لأدفن في رحم الأرض وأرتاح من ظلمات قبري الثلاث ، متى؟؟
أذكر أن الفتاة التي كانت بجانبي ، بكت كثيرا على صدر أمها بعد أن غادرها الطبيب ، وعندما سألتها عن السبب أجابتني أنها تخاف الموت
تخاف من الوحدة والقبر …
أضحكتني كلماتها ، ضحكت كثيرا يومها ، ضحكت كما لم أضحك من قبل وكانت أخر مرة يبتسم لي ثغر فيها ..
يومها ضحكت وحدي ، فقد بكى الجميع في ذلك اليوم ن ليس الفتاة فقط ، بل أمها والممرضات ، وحتى الطبيب ، هل تصدق أن الطبيب كان قد بكى أيضا !
بعد ذلك اليوم عدت أنا إلى الغرفة المظلمة …
وحدي لا أحد معي…
لا أحد سواك أنت
أراك كسحابة دخان تحيط بي ، تخنقني ، تقتلني وتزيد آلامي
أكثر وأكثر و أكثر …
شعرت بوحدة رهيبة يومها …
الوحدة والندم وأنت ، كانت الأشياء الوحيدة التي قبلت أن تبقى معي في الغرفة المظلمة …
الأشياء التي خنقتني وآلمتني وأبت أن تتركني قبل أن ترى نهر دموعي يفيض ليغرق الغرفة المظلمة بمن فيها …
يومها بكيت وبكيت كثيرا
بكيت ولم يبك أحد معي
بكيت ولم أجد حتى صدر أمي لأسكب دموعي الحرة عليه …
بكيت ولم أجد يد حانية تكفكف دموعي
لم يبك معي سوى سريري الجاف
لم يجفف دموعي سوى ملابسي الباردة
ولم أسكب دموعي إلا على الهواء الذي امتصها مني ليضيفها إلى رصيده من الحزن ، والألم
والوحدة والندم ….
هل تعرف ما الذي أبكاني يومها ، يوم أن طغت آلامي الجسدية على آلامي النفسية ؟
لم أبك يومها لأني خائفة من الموت ، فأنت تعرف أني ميتة منذ أن عرفتك ..
والقبر ؟ أأخشى من القبر وأنا قبر يمشي على الأرض؟!
يومها أهدرت كل تلك الدموع عندما جال في خاطري أن أحشائي وجسدي المحطم وروحي المهلكة ، عندما تواري التراب ويحضنها رحم الأرض ليواري بين جنباته ما نبذه الشر ، عندها لن أجد من يواسيني في وحدتي ، ولن يبكي أحد على الرمال المتراكمة فوق جثتي …
عندها لن أجد أحد سواك أنت ليزورني في ضريحي المعتم …
هل تصدق أن فكرة وجودك معي في القبر تؤلمني أكثر من الوحدة التي سأعانيها!
أبكي عل دموعي تطفأ نار من ألم تكويني …
أبكي وأتحسر على اليوم الذي آويتك فيه في حين هجرك كل عاقل …
أيها المجهول المعلوم ، أيها الغريب المفهوم …
أتراهم تركوك خوفا من مجهولك ؟
أم أنهم يعلمونك جيدا ويدركون كم أنت رهيب ؟!
ها قد أصبحت جزءا من حكايتك ، وأصبحت أنت جزءا من حكايتي .. ودخلت معك دوامة العذاب والألم والوحدة ، وتركني الجميع ورفضوا حتى أن يسمعوا الحكاية …
لمن سأبث ألمي وحزني إذا ؟!
لك؟؟
وهل سيزيدني ذلك إلا حزنا وألما فوق حزني وألمي!
الله
الله فقط هو من سيسمع شكواي
فالله وحده من يستطيع أن يعفو عندما يعجز البشر عن ذلك
نعم سأبكي من جديد ، ولكني سأبكي الآن لأغسل شيئا من خطاياي
سأبكي بدموع تطفأ غضب الرب
هل عرفت الآن لم كتبت لك الرسالة ؟
أردت أن أخبرك أن في النهاية انتصرت …
انتصرت عليك وعلى نفسي
وها قد عاد الأمل
سأموت أجل
وستنتهي الحكاية
لكن روحي عندها ستعود إلى بارئها
وتدخل جنته مطمئنة
ولن يبق على وجه الأرض مني سوى هذه الرسالة
رسالة تروي قصة نصري عليك أيها ….
أيها الإيدز .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:قصة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 23rd, 2006 at 23 يونيو 2006 6:30 م
لا حول ولا قوة الا بالله. عافانا الله وأياك وجميع المسلمين من هذا الداء الخطير. أتمنى أن تكون قصة من نسج خيالك وأنها بعيدة عن واقعك.
يونيو 28th, 2006 at 28 يونيو 2006 5:54 م
لا حول ولا قوة الا بالله بصراحة انا معجب بطريقة صياغة الرسالة التي اتمنى ان يقرأها الجميع
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 3:03 ص
من يقرأ هذه الخاطرة يدفعه فضول الآدمي لمعرفة المزيد… هل هو إيدز بالمعنى الحقيقي أم المجازي… ففي الحالتين أختي الكريمة -وأنت على قدر من الصبر والتفاؤل- لابد أن تفصحي لإخوتك وأخواتك عن مثل هذه الظروف الخطيرة وتداعياتها..سيما وأن هامش الخصوصية والسرية حاضر … مارسي عملا توعويا ليجزيك الله به خيرا… وضعي أخوتك وأخواتك في تفاصيل القصة علها إن كانت حقيقية أن تكون عظة لغيرك..
أكتوبر 17th, 2006 at 17 أكتوبر 2006 8:19 ص
الشفاء من عند الله
أكتوبر 17th, 2006 at 17 أكتوبر 2006 3:02 م
القاريء بالبدايه تأخذه الافكار يمنة ويسره..
لكن بالنهايه تزول الغمامه…
والله يعافينا ويعافي الجميع
يناير 23rd, 2007 at 23 يناير 2007 11:11 ص
عزيزتي روان
جميلة هذه الكلمات لكن لا بد و أن تكون رسالتك وصلت في يوم من الايام الى اعماق قصة لم تكن قصتي ولكنها حركت مشاعري وشدتني نحو الاعمق في عمر الكتابة وبحر الذكريات .
مع تحيات
قلب ينبض عشقاً و حزناً