من وحي الصحراء

كتبهاروان العامر ، في 11 أيلول 2006 الساعة: 17:52 م

وقفت وحدي في الصحراء الملتهبة ، أبحث عن شيء أمامي سوى بحار الرمال الذهبية الممتدة إلى ما لا نهاية …

بحثت جيدا وعلى مدى الأفق البعيد لم ألمح أثرا لإنسان أو حيوان ، أو حتى شجرة صغيرة أتفيء من ظلها …

كنت هناك وحدي ، إبرة وسط كومة قش …

أنا والرمال ، الرمال وأنا ، ولا أحد سوانا …

شعرت باليأس واستلقيت على الأرض تاركة تلك الرمال الملتهبة تلذع جسدي بقسوة ، ولشدة إرهاقي أغمضت عيني متناسية الآلام التي تسببها لي …

عادة ما يفضل البشر النوم في مكان هادئ تماما ، إلا أن ما حصل اليوم هو أ، النوم طار من عيني من شدة هدوء المكان ، كان هدوئا قاتلا جعلني أتسائل : أهو هدوء كا قبل العاصفة يا ترى ؟

ماذا عساها تكون هذه العاصفة إذا ؟

 

فتحت عيني من جديد وتأملت ما حولي ثانية ‘ علني أرى ما يسر نفسي ، ويثلج صدري ، ولكن عيناي تصادمتا بالشمس الراقدة في كبد السماء فحجبت الرؤية هوينه قبل أن أحمي عيناي بيدي وأبتعد بهما إلى جانبي لأرى ما لم يكن في الحسبان …

كنت متأكدة تماما من أني لم أر هذه الواحة الغناء قبل قليل ، سعادة غامرة اكتنفتني ، لم أفكر كثيرا كعادتي بمصدر تلك الواحة ، وكيف ظهرت فجأة .. وكل تلك الأسئلة التي كان يجدر بها أن تردعني ، كل ما أذكره هو أني قفزت نحوها متناسية كل تعبي وكل شكوكي ومضيت أرشف من الماء وأغتسل به ، و …

وشيئا ما حجب عني ضوء الشمس الحارق ، فرفعت رأسي إليه لأشكره ربما ، تصادمت عيناي بصورة وحش لم أر له ند على وجه الخليقة قط ، مما دفعني وبشكل غريزي إلى الهروب مبتعدة عنه والصراخ بأعلى صوتي عل أحد يسمعني وينجدني مما ألم بي ، ولكن أنى لأحد أن يسمع النداء وسط المحيط الرملي هذا ؟؟

 

لن يسمعني أحد سوى ذرات الرمال ، ولم يرد علي أحد سوى صدى صوتي …

 

وهكذا أخذت ابتعد إلى أن تعبت فالتصقت بنخلة كانت قربي وغرزت فيها أظافري كطفل صغير يبحث عن الآمان في حضن أمه ، ولكن آخر ما كنت أتوقعه حصل في هذه اللحظة ، إذ انشقت النخلة وخرج منها حصان ناصع البياض انقض بسرعة البرق على الوحش واحتد بينهما العراك إلى أن تراجع الوحش إلى الوراء واختفى بسرعة كما ظهر …

اقتربت مسرعة نحو الحصان العزيز فوجدته ينزف ، وحضنته وبكيت ، غير أنه ابتسم ونظر إلي بعيون تشعان صدقا وقال بصوت هادئ خلته قادما من عمق المحيط :

لن تشعر بالسعادة إلا إذا رأيتها في عيون الآخرين …

أغمضت عيناي المثقلتان بالدموع وعجزت عن الكلام …

فتحتهما من جديد لأتأمل الصحراء حولي ولكن …

هذه ليست صحراء ، إنها قاعة كبيرة … إنه معرض للرسم ..

على الحائط أمامي علقت صورة حصان أبيض ناصع البياض تشع عيناه صدقا ، وبجانبه لوحة لصحراء موحشة ليس فيها سوى بحر الرمال …

ابتسم لصديقي الحصان فبادرني بالابتسام ، وبلا أي تردد اشتريت تلك اللوحة وعلقتها في غرفتي وكتبت تحتها :

لن تشعر بالسعادة إلا إذا رأيتها في عيون الآخرين

ن يسمع النداء وسطالمحيط الرملي هذا؟؟؟أن

ومنذ ذلك اليوم أعاهد صديقي كل صباح أن أقضي عمري أبحث عنها في عيون الآخرين …

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “من وحي الصحراء”

  1. لن تشعر بالسعادة إلا إذا رأيتها في عيون الآخرين ….. تلك حقيقة يجهلها الكثيرون … تحيتي

  2. نشعر بالسعادة حينما نقرأ كلمات الامل لدى الاخرين

    القاغة اللوحات المعرض المزدحم كلها صحراء اذا خلت من مشاعر الانسانية

    ضعى اللوحة بجانبك فالابيض رمز الصفاء والنقاء والاخلاص



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر