القناع 4

كتبهاروان العامر ، في 8 نيسان 2008 الساعة: 09:08 ص

*******************

في  18-4-2101  قرر 44 أن يحتفل بمناسبة مرور سنة على أول مرة رأى فيها 23 وأمضى ليله يرسم لوحة هي مرآة عن المشاعر المختلجة في صدره …

رسم قلبا باللون الأحمر على يساره صورتها وعلى يمينه صورة لوجهها القديم … وفي أسفل الصفحة كتب بالأحمر القاني :

أحبك كما كنت

وكما أنت الآن

أحبك حتى آخر قطرة دم في قلبي ..

انتهى من رسمته قريب الفجر فطواها برفق وخبأها تحت وسادته ثم نام منهكا ليستعد ليوم جديد حافل

استيقظ بعد ما يقارب ساعة وبعد أن بدلا ملابسيهما خرج و23 غلى غرفة الاستقبال لتلقي الأوامر التي لم تتبدل منذ سنة خلت ، وفي الطريق همس في أذن محبوبته : 

لك عندي مفاجئة مساء هذا اليوم …

تبسمت هي وتابعا طريقهما إلى حيث كانت تنتظرهما مفاجأة غير سارة …

 

في غرفة الاستقبال وحيث يتلقى الجميع أوامرهم قبل البدأ بنشاطات يومه المعتادة ، تفاجأ الجميع برؤية آرثر الذي لم يره أحد منذ سنة خلت

وكعادته بدأ كلامه بلا أي مقدمات ، وهذه المرة بدأ بسؤال واحد :

-         أما زلتم تذكون القواعد التي أمليتها عليكم قبل سنة من الآن ؟

أجاب الجميع وبصوت واحد بالإيجاب ، فكرر هو غاضبا :

-         أما زلتم تذكرونها ؟!

أكد الجميع موافقتهم فقال موجها حديثه هذه المرة ل 44 :

-         والجزء الخاص بالمشاعر ، ألا زلت تذكرها يا .. 44 .

-         ماذا تقصد ؟

ضربة على وجهه ضربة أسقطته أرضا ، لكنه سرعان ما استعاد توازنه وهم واقفا وهو يسمع آرثر يكمل حديثه قائلا :

-         إنا نراقب كل تحركاتم أيها الأغبياء ، حتى في الليل …

قال هذا ثم أخرج من جيبه ورقة كان مرسوم بها قلب ووجهان ، وهي رسمة حصدت اعجاب الجميع ، حتى آرثر نفسه …

ومع أنها أعجبته إلا أنه لم ولن يترك القواعد التي فرضها في هذه المنزل ، لذا كان عليه أن يحرقها على مرأى الجميع ، وحتى على مرأى 23 التي أغرقت عيونها بدموع الأسى وهي ترى مفاجأتها الخاصة تحرق أمامها …

مع أن 44 كان طوال حياته حكيما ومتزنا في اتخاذ قراراته إلا أنه اليوم لم يكن كذلك ، إذ أن كلماته التي قالها كانت متهورة كثيرا  في هذا الموقف بالذات …

فقد استجمع قواه قائلا :

إني أحبها يا هذا ، وما دمت لا أستطيع حتى أن أحب في هذا المنزل ، فأفضل الموت على أن أبقى أسيرا لوغـ …

ولم يكمل كلمته إذ أن آرثر قرر أن ينفذ هذه الرغبة على فوره فأطلق رصاصته القاتلة إلى رأس الطفل فأرداه قتيلا ، والجميع ينظر إلى حمرة الدم الذي غطى  الأرض ، بعضهم يبكي وبعضهم يكتم صرخة تكاد تفجر المكان ، وآخرين أخرسته الصدمة فلم يحركوا ساكنا …

أما 23 فإنها انهارت على الأرض باكية غير قادرة قدماها على حملها ، في اللحظة التي انطلقت فيها ماير نحو آرثر مندفعة بقوة وبلا تفكير ولسان حالها يقول : سأقتلك …

قبل أن تصل إليه بموجة الغضب العارمة تلك ، أوقفها أحد رجاله فصرخة بغضب : أيها الوغد ..

اقترب هو منها وبحنان فائض مسح وجهها المتوهج بيديه الباردتين وهو يقول :

-         أنا لا أريد قتلك يا عزيزتي .

-         أنا أريد

-         تريدين أن تموتي ؟

-         بل أريد أن أقتلك أنت .

-         أوتستطيعين ؟

-         أعدك بأن أفعل …

وبقوة الغضب التي تهدم أي شيء في طريقها حررت نفسها من يد الرجل ومضت نحو غرفتها تخنقها العبرات بينما قال آرثر مانعا أحد الرجال من اعتراض طريقها :

-         دعوها ، عيون كتلك تستحق بعض الخصوصية …

ثم التفت إلى البقية قائلا :

أرجو أن يكون هذا درس لكم كي تتوقفوا عن استخدام مشاعركم التافه فأنا حقا لا أرغب بفقدان المزيد منكم ، انصرفوا الآن إلى العمل وكونوا مطيعين كي أكرمك في بيتي ،هيا .

ثم انصرف تاركهم في ذهولهم الشديد ، وتابعوا يومهم كسائر الأيام إلا من بضع اعتراضات من قلوب ثائرة أبت أن ترضخ للذل والهوان ، وكان النتيجة موت (68) ( وهو من أصغر أفراد المجموعة ) وحبس خمسة آخرين في غرفهم ، وغيرها من أنواع العقاب التي أدت في النهاية إلى كبح جماح الثورة الصغيرة التي نشأت …

في مساء ذلك اليوم عاد الجميع إلى غرفهم ، يخفون وجوههم الباكية تحت ألحفتهم حتى لا يراهم آرثر ورجاله وهم يستخدمون مشاعرهم (التافهة) فيلاقون المصير نفسه ، بما أنهم مراقبون على مدار الساعة …

***********************************

لم تفقد ماير في هذا اليوم الشخص الوحيد الذي كان يدفعها لتحيا فحسب ، بل فقدت أيضا لحظات الحرية التي كانت تظن أنها تمتلكها عندما يسدل الليل أستاره …

في هذا اليوم بالذات قررت ماير والكثيرون غيرها ترك المنزل والهرب ، ولكن أنا لهم ذلك وهم يعيشون في حصن يستحيل حتى على النملة الخروج منه دون علم آرثر ؟

ماير كانت تخطط وتفكر وهي تحاول أن تنام بينما 23 في الغرفة الأخرى كانت تغالب حزنا كاد يعتصر قلبها بموت أعز مخلوق عليها ، شخص هي لم تعرف حتى اسمه ، ولأول مرة في حياتها ولسبب تجهله تمنت لو تعرف ، ولكن هيهات هيهات …

********************************

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية القناع | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “القناع 4”

  1. رائع جدا

    انا في غاية الاستمتاع بقراءة هذه الرواية ارجو ان تتابعي عطائك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر