القناع 5
كتبهاروان العامر ، في 12 نيسان 2008 الساعة: 16:32 م
في صباح اليوم التالي كان الجميع قد بدأ بالتفكير بترك هذا المنزل …
وبدأ الجميع بالتحدث بالموضوع باللحظات القليلة التي تسهو فيها أعين الحراس عنهم ، ومع بدايات عام 2102 كان الجميع قد اتفق على ترك هذا المكان ، ولما كان الهروب من هذا الحصن المنيع شبه مستحيل خاصة بالنسبة ل98 شخص وربما كان أسهل طريقة للانتحار ، قرر الجميع ترك المكان بعد أربع سنين من دخولهم إليه، فعندها ستكون ثقة آرثر بهم أكبر وسيكونون أكثر قوة وبالتأكيد أكثر حرية …
في 18-4-2102 لم يكن من المستغرب وجود آرثر بانتظار الصبية في غرفة الاستقبال وفي هذه المرة لم يقل إلا كلمات قليلة :
- بدأتم تستحقون ثقتي تابعوا ما أنتم عليه، هيا كل إلى عمله
خرج الجميع بعدها كل إلى عمله ، وما إن همت ماير بالخروج حتى أحست بيد ثقيلة تربت على كتفها وصوت عرفت فيه صوت آرثر يخاطبها قائلا :
- أما أنت فلديك عمل آخر تقومين به اليوم .
لم يلتفت إليها ولم ينتظر ردها بل سحبها من يدها إلى غرفة منزوية من هذا النزل كانت تبدو كغرفة مكتب وهناك أمر الجميع بأن يتركوهما لوحدهما ، وأقفل الباب فبادرته والغضب باد على محياها :
ماذا تريد -
- أريدك أنت
- ….
- عندما رأيتك أول مرة شعرت أنك مميزة ، فقررت أن يكون وجهك الجديد من صنع خيالي أنا ، ولم أكن أعلم عندها أني سأقع صريعا لحب ما رسمته ، أشعر بسحر عندما أراك ولا يمكنني أن أترك فرصة كهذه ، فأنت لي بكل الأحوال يا واحد .
- تـ …تبا .. لك
- كفي عن هذا و هلمي إلي فما من شيء مانعك مني اليوم
- الله يفعل ( قالت تلك الكلمة وهي بالكاد تفهم معناها ، وبالكاد تصدق بها ، قالتها فقط لأنها لم تجد غيرها قفز إلى لسانها لترد على هذا الطاغية )
- ظننتك ملحدة يا هذه …
- كنت كذلك
- أنت تعرفين أن لا شيء يمنعني مما أريد ولكني أفضل أن تأتيني راغبة ، ولذلك سأمهلك أسبوع واحد فقط ، بعده لن أتوانى عن إيذائك إذا استدعى الأمر…
أنهى كلامه ثم جذبها نحوه من شعرها الحريري واقترب منها أكثر ثم قبل شفاهها بقبلة أحرقت ما بقي بداخلها من بقايا صبر أو ذرة شرف فأزاحته عنها بقوة المقهور وانسلت من عنده هاربة إلى فراشها عله يكون لها ملجأ تغرقه بعبراتها ويدفأ جسدها الذي يرجف كورقة في مهب الريح ،ماذا يريد هذا الرجل ، ألا يكفيه ما أخذ ويريد أيضا أن يأخذ أعز ما تملك ، أيسلب عذريتها أيضا ؟!
لا وألف لا
تقدمت نحو نافذة غرفتها المطلة على البحر الهادر الذي يضرب بغضب أسوار الحديقة العالية محاولا كسرها ليحرر ماير ربما ، أو ربما ليغرق آرثر …
كانت ماير تنظر متمعنة في هذا البحر ، تمنت لو تكسر النافذة وتخترقها هاربة إلى البحر ولكن مجرد التفكير بذلك جعلها تضحك من سخافة فكرتها… فلو استطاعت كسر الزجاج المقاوم للرصاص ، فلن تستطيع منع صراخ أجهزة الإنذار التي ستنطلق معلنة اقتراب اجلها ، ولو حصل المستحيل وتجاوزت النافذة وأجهزة الانذار والجيش المدجج بالسلاح الذي يحيطها من كل جانب ، فهل تستطيع ياترى تجاوز أسوار الحديقة وبوابتها الفولاذية ؟
إن الهروب من هذا المنزل هو أشبه باقتحام رجل أعزل لحصن منيع مع جيشه العظيم ! ربما هذا ما حدا بزملائها باقتراح فكرة الانتظار حتى خروجهم من هذا المنزل، ولكن هي… هي لا تستطيع ، فمثلها لم يخلق ليعيش في مكان كهذا أبدا …
طوال اليوم استمرت في شرودها الحزين ، حتى أنها لم تكلم 100 عندما عاد ، ولم تنطق إلا عندما جاء موعد نومه قائلة :
- لم أعد أحتمل هذا المكان
- لم ؟ هل حصل شيء ؟
- …………
- لا عليك ، لم يبق إلا سنتان
- لن أنتظر سنتان هنا
- آه لن تتغيري أبدا ، ستبقين متهورة كعادتك ، ولكني أحذرك هذه المرة ، لن يبق آرثر صامتا في كل مرة ، تصبحين على خير …
كانت هذه الكلمات هي التي ختم بها 100 حوار هذه الأمسية ولما لم يكن لدى ماير الرغبة في الكلام اكتفت ببضع عَبرات ردت بها عليه ثم نامت وهي تضمر في قلبها أمرا …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية القناع | السمات:رواية القناع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 12th, 2008 at 12 أبريل 2008 5:40 م
مجنون اللي بفتح روايتك وما بقرأ
أبريل 13th, 2008 at 13 أبريل 2008 11:05 ص
ممتاز جدا
أنا مستمتع جدا بهذه القصة ارجو ان تكملي
تحياتي