القناع 6
كتبهاروان العامر ، في 15 نيسان 2008 الساعة: 10:31 ص
*************************
في صباح اليوم لم تستيقظ ماير ورغم كل محاولات الحرس لايقاظها بدت وكأنها قد فقدت وعيها بالكامل فنادى أحدهم على آرثر الذي جاء مسرعا ، وما إن رآها حتى أصدر أوامره :
اطلب الطبيب وجهز غرفة التمريض …
في الطريق القصيرة إلى غرفة التمريض كانت ماير تشعر بالاحباط الشديد فرغم اتقانها التمثيل وخداعها للجميع إلا أن خطتها فشلت ، كانت تفكر في دخول مشفى خارج جدران هذا السجن حيث سيكون الهروب أسهل بكثير ، وبالتأكيد كان ذلك غباء منها ، فهذا منزل صمم كي لا يخرج أحد إلى خارج جدرانه أبدا…
كان عليها التفكير بخطة بديلة حيث لم تكن قد أخذت بعين الأعتبار احتمال فشل الخطة الأولى بسبب الحالة الرهيبة التي كانت بها وهي تفكر بضرورة مغادرة هذا المنزل .
كثرة التفكير في الخطة البديلة أتعبت عقلها كثيرا وأخيرا قررت أن تستسلم للنوم لبعض الوقت حتى تهدأ الأوضاع ، وما إن فتحت عيناها بعض بضع ساعات لتستكشف غرفة التمريض حتى رأت كابوسا حقيقيا … أجل إنه آرثر كان يطالعها بوجهه البغيض ويبتسم قائلا :
استيقظتي إذا .. لقد أخفتني
أشاحت بوجهها وأعرضت عن الكلام ،ربما لأن الصدمة وخيبة الأمل منعتاها عن الكلام أو لعل محادثة آرثر هي آخر ما كان ينقصها في هذا الوقت بالذات …
لم تدم اقامتها في غرفة التمريض طويلا ، كانت ثلاث أيام لم يفارقها خلالها آرثر سوى لدقائق معدودة ، عادت بعدها إلى غرفتها وطلب منها آرثر أن ترتاح لثلاث أيام أخرى ، فهي ذكية ولن تفوت شيئا مما قد يتعلمه زملائها .
لعل خيبت الأمل التي حظيت بها لم تمنعها عن تهورها وجنونها المعتاد واللذان قاداها إلى ( الحمام ) .. المكان الوحيد الذي يخلو من كميرات المراقبة … وهناك تحديدا أشعلت ( الدش ) وتركته بصوته الهادر بينما ذهبت هي إلى الحائط البعيد عنه حيث حطمت وبهدوء شيء من الجدار حيث وجدت أسلاك الكاميرا ، وعبثت بها قليلا لتجعل صورة الكاميرا تتوقف على الباب المغلق وصوت الدش …
بحذر شديد تسللت خارج غرفتها متخفية عن كاميرات المراقبة التي كانت قد عرفت اماكنها جيدا خلال سنتان ، وبعفوية وبساطة توجهت إلى الباب الخارجي حيث لم يكن هناك أي حرس لأن الوقت نهار والجميع مشغولون بأعمال اخرى ، فتحت الباب برفق وبالطبع الباب كان مقفل ومزود بجهاز انذار انطلق صوته في أرجاء المنزل ليعلن أن يدا غريبة قد مست يده …
*********************
ذلك الصوت أرعب ماير ودفعها إلى الدخول إلى أول باب فتح لها ودخلت الغرفة لا تلوي على شيء ، ولشدة دهشتها فقط كانت تلك الغرفة في الحقيقة ليست إلا مكتب آرثر …
توجهت إلى مكتبه علها تجد ما يساعدها وبدأت تبحث في أدراجه عن ما قد يكون سببا بهربها ، وبينما هي كذلك إذ فتح الباب ودون أن تنتظر لترى من القادم أسرعت للاختباء تحت المكتب بصمت بانتظار تدابير القدر لها …
ومع اقتراب صوت الاقدام منها بدأت بتحريك أصابع يدها على الارض بتناغم في محاولة منها لتخفيف شدة توترها فتفاجأت بالحائط بجانبها يتحرك مع ابتعاد صوت الأقدام مجددا ، وبدون تفكير ألقت نفسها في ذلك الحائط لتتابع لعبة القدر ومع اغلاق ذلك الشيء في الحائط خلفها أكتشفت أنها تهبط في انبوب لولبي عريض إلى المجهول …
**************
وقعت أخيرا على شيء صلب يبدو وكأنه كسر يدها ، فقامت من مكانها بهدوء ووقفت متقطعة الانفاس في تلك الغرفة المظلمة تنظر الى الأعداد الهائة من الاسلحة المتطورة المتراكمة حولها والتي تكفي لتدمير عالمهم الصغير بأكمله … لاعجب أبدا ان يكون هذا المنزل المحصن هو المكان الأمثل لحفظ الأسلحة وخزنها … " ولكن أين يضع العائدون أسلحتهم إذا ؟" بدا هذا السؤال سخيفا في هذا الوقت بالذات فتحاشت محاولة الاجابة عليه وأخذت تدير عينيها في أرجاء المكان قبل أن تسمع أصوات تقترب منها مما حدا بها إلى الأختباء في أحد صناديق الأسلحة العملاقة ونامت …
عندما استيقظت سمعت صوت أمواج بالبحر العالية وقد كانت متاكدة انها لم تسمعها في الغرفة السرية قبل قليل ، فتحت الصندوق وخرجت منه ، كان الوقت ليلا والسفينة التي يبدو أنها تقلها إلى مكان ما يعمها الهدوء ، وبطريقة أو بأخرى عرفت انه لم تعد أمامها أي طريقة للهرب سوى القفز في الماء والسباحة …
كان خط الشاطئ ظاهرا امامها ورغم ذلك فقد استغرقها بضع ساعات تسبح بيد واحدة وأخرى مكسورة يأسرها الألم حتى وصلت الشاطئ أخيرا … لعل الرغبة الشديدة بالحياة التي تعتمر الانسان عادة أوالرغبة بالحرية هي ماحدت بها إلى احتمال الألم والتعب وهي التي ألهمتها أيضا قوة كافية لهذه السباحة التي قد تبدو لوهلة شئ مستحيل لا يتحقق ، وهكذا ما ان وصلت إلى الشاطئ حتى ألقت بنفسها إلى أقرب شجرة رأتها وغطت بنوم عميق لأول مرة منذ سنتين ..
*********************
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية القناع | السمات:رواية القناع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 15th, 2008 at 15 أبريل 2008 10:57 ص
شو هالخيال اللي عندك ولا افلام mbc2
أبريل 16th, 2008 at 16 أبريل 2008 2:00 م
رائع جدا مع اني بدأت اتوه ببعض الكلمات وخصوصا عندما كانت بغرفه ارثر
ولكن جميل