القناع 9
كتبهاروان العامر ، في 20 نيسان 2008 الساعة: 06:21 ص
لم يكن ذلك اليوم هو آخر أجمل الايام ، بل في الحقيقة كان أولها ، ايام كثيرة مضت على حبهما الجميل الرقيق ، وكان فيهما جواد كما هو ، رجولي ورمنسي وبالتأكيد (ملاك بحري ) …
ولكن ، يبدو أن للبحر طقوس جنون وغضب ، ففي 1-5-2104 عاد إلى المنزل بمزاج معكر ، كان ينظر إليها كمن ينظر الى قنبلة موقوتة ، كان شاردا جدا ، وغاضبا جدا ، سألته ،:
- ما بك ؟
- ما بي ؟
- تبدو شرادا هل هناك شيء لم تخبرني به ؟
- أخبرني أنت بما لم تخبريني به ؟
- أنا ؟؟؟ لقد أخبرتك بكل شيء عني
صمت ، غادر المنزل ذلك اليوم ولم يعد حتى أسبوع كامل ، كانت خلاله تفكر ما الذي حصل ؟ وهل حقا يجب عليها أن تخبره بما لا يعرفه عنها ؟ …
بعد أسبوع عاد إلى المنزل بروح جديدة ، أخذها معه إلى البحر وهناك قال لها :
- أنا آسف ، كنت غاضبا من العمل لا أكثر …
- لا بأس ، ولكن بالمناسبة ماذا تعمل ؟
- ( ضحك ) ولم تسالين ؟
- لأني سأصبح يوما زوجتك ، أليس كذلك ؟
- إنه عالم غادر مثل البحر يا عزيزتي ، هل تعرفين أن البحار كلما توغل أكثر في معرفة البحر كانت فرصه بالنجاة من الغرق أقل ؟
- ماذا تعني ؟
- أعني لا تسأليني كثيرا يا مهجة الروح ، انا هكذا أجمل صدقيني .
كانت كلماته رائعة جعلتها تصمت ، أمالت رأسها على كتفه العريض واخذت تتأمل البحر بجماله الذي يشبه جمال من تحب ، حضنها هو بيد واحدة وأخذا يتأملان معا لوحة فنية أودعها الله في هذا البحر …
هكذا مضت الأيام جميلة مع جواد ، هكذا كانت تحبه اكثر يوما بعد يوم ، وتحبه أكثر ما تحبه أمام البحر …
في 3/12/2104 أخذ جواد ماير إلى البحر وبعد فترة صمت قال له :
- ساغادر
- تغادر ؟؟؟ ماذا تقول ؟
- أنا مضطر للسفر ، ساعود بعد بضعة أيام ، وبعدها سنتزوج ، أعدك .
- ستغيب طويلا ؟
- لا ادري ، ولكني سأعود .
- وأنا سأنتظرك .
صمتا قليلا يتأملان البحر قبل أن تنحني ماير نحو رجلها الجالس على رمال الشاطئ هامسة في أذنه :
- أريد ان اخبرك سرا
- قولي
- هل تعلم اني من يوم رأيتك سميتك الملاك البحري
- الملاك البحري ؟ ( ضحك كثيرا قبل ان يسألها ) لماذا ؟
- أنت تعلم ، الملائكة لا تخطأ
- ( تحولت قسمات وجهه إلى الجد وهو يقول ) ولكن أنا أخطأ
- لا
- كيف لا ، كل بني آدم خطاء
- وهل انت من بني آدم ؟
- كفاك ماير ، هذا حقا ما يسمونه الحب الاعمى
- أنا أعشق حبي الأعمى لك
- قلت لك : كل بني آدم خطاء
- وخير الخطائين التوابين ، أليست هذه تكمله الحديث ؟
- أنت تحفظينه إذا
- درست كثيرا عن دين الاسلام قبل أن التقي بك
- وماذا وجدت عندما التقيتني
- وجدت هذا الدين مجسدا برجل فأحببته ، أحببت الملاك البحري كثيرا
- كفي عن اطلاق هذا اللقب علي
- أأسميك إذا التواب البحري
ضحكت بعدها لكنه لم يجبها ، بل نظر إليها بعينين مثقلتين بالدموع ثم ضمها إليه واجهش في بكاء مر ، قبل أن يبعدها عنه قائلا :
- حان وقت ذهابي …
****************
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية القناع | السمات:رواية القناع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























