القناع 10

كتبهاروان العامر ، في 27 نيسان 2008 الساعة: 08:20 ص

في 1-5-2105 كانت ماير تجلس على شاطئ البحر أمام منزلها ، يتراقص شعرها الأسود مع نسمات الصباح ، مسدلة عيونها الحوراء بينما يداها تنسابان برقة على رمال البحر الذهبية لتزيد البحر حسنا وجمالا … كانت تجلس هناك تتأمل البحر عسى أن يرد لها غائب طال انتظاره ، ترمقه بعيون أضناها طول الأمل متوسلة إليه أي خبر من ملاكها البحري ..

كانت بلحظات الأمل تلك غير متنبهة إلى الرجل الذي وقف خلفها بصمت يتأمل خصلات شعرها المتطايرة دون أن ينبت ببنت شفه .

مضت ما يقارب من ساعة وهو واقف خلفها على حاله تلك قبل أن تتنبه له أخيرا وتدير وجهها ناحيته .. أصابها الذهول عندها، إنه … إنه صديقها (100).

صحبها 100 في سيارته في أنحاء المدينة حيث أخبرته بكل ما حصل معها منذ لحظة هروبها وأخبرها هو بما حصل في جنة آرثر قائلا :

-         بعد أن تركت المنزل الذي كنا نسكنه ظننا جميعا أنك مت ، وبالطبع لم نسأل عنك ، ولم نعرف عنك شيئا ، ولكننا قررنا أن ننفذ الخطة التي رسمتها أنت لنا . وأمضينا السنتان المتبقيتان كالسنتان السابقتين ،وفي 18-4-2104 جائنا آرثر يلقي علينا محاضرة كعادته ، وقال لنا أن هذا اليوم هو آخر أيامنا هنا ,وأن علينا أن نعرف الآن ما هي مهمتنا ، ولماذا دربنا ، وكان مهمتنا بشكل مختص أن نكون حرس في سجون سرية أنشأها الزعماء لهدف واحد ..

-         هدف واحد !!

-         أجل هدف واحد لا غير

-         ألا وهو ؟

-         معرفة الأرقام السرية التي تدخلنا على مختبر العائدون

-         مختبر العائدون ؟!

-         انه مختبر يحتوي على أسلحة متطورة ومحدثة لم يسمع بها البشر من قبل بالاضافة إلى اكتشافات وأبحاث وحتى تقارير وضعت كلها لمساعدة العائدون في التصدي للزعماء وهزيمتهم .

-         وما شأنكم أنتم بكل هذا ؟

-         ان عملنا الوحيد كان انتزاع تلك الأرقام من أفواه العائدون الذين يحضرون إلى هذه السجون السرية ، لقد أعطانا آرثر قليلا من الحرية بالمقابل ، ولكننا لم ننسى أبدا حلمنا بحرية كاملة وحقيقية …

-         نفذتم الخطة إذا ؟

-         كنا على وشك أن نفعل لولا أن قال 90 أن هروبنا بشكل جماعي خطر كبير وأن آرثر لن يهدأ حتى يجدنا

-         تخليتم عن حلمكم ؟

-         بالطبع لا ، لكننا وجدنا خطة أفضل

-         وما هي ؟

-         كنا في أحد المهام للقبض على عائد نظن أن يعرف شيئا عن حامل السر وبعد أن قبضنا عليه ، أشعلنا نيرانا هائلة وادعينا أنهم هم من أشعلوها وتظاهرنا بموت 25 واحد منا وتفحمهم في تلك النيران ..

-         وهل صدقكم آرثر ؟

-         هو من دربنا على فن التمثيل وعلى اتقان الخدع بأنواعها ، وقد صدق المثل : كم من طالب سبق استاذه .

-         وماذا حل بالبقية ؟

-         عدنا إلى آرثر وكنا له تماما كما يريدنا أن نكون ، حتى وثق بنا ثقة كبيرة ..

-         والذين احترقوا ، أقصد هربوا …

-         تنكروا جميعا بأشكال مختلفة ، وتغلغلو في صفوف العائدون ، حتى اصبح بعضهم من أهم رجالهم ، وهكذا أصبحنا نعرف تقريبا كل أسرار الزعماء والعائدون معا باستثناء أمور أربع لم نعرفها وما زلنا نحاول معرفتها إلى الآن .

-         وما هي ؟

-         لم يكن آرثر هو رئيس الزعماء كما كنا نعتقد ويعتقد جميع من في الأرض …

-         من هو الرئيس إذا ؟

-         قلت لك لا نعرف .

-         آسفة فقد انفعلت قليلا ، ولكن لا بد أنكم تعرفون رئيس العائدون ، أليس كذلك ؟

-         للأسف كان هذا ثاني شيئ لم نعرفه

-         والثالث ؟

-         حامل السر

-         ماذا ؟

-         الأمر الثالث هو معرفة هوية حامل السر وهو الشخص الوحيد الذي يعرف الأرقام السرية لمختبر العائدون …

-         بقي أمر واحد .

-         خائن في صفوف العائدون ، لم يعرفه أحد منا ولا يعرفه سوى آرثر ، حيث ينقل له معلومات بالغة الأهمية والخطر …

-         سأحاول مساعدتكم في معرفته ، فجواد قد يساعدني كثيـ….

-         تساعدينا بلا جواد

-         ماذا تقصد ؟

-         لقد عرف آرثر مكانك وسيرسل في طلبك

لفظ ( آرثر ) جعلها تشهق ، ذلك الوغد المغرور قد يقطعها اربا إن هي عادت إليه ، قالت بغضب وخوف ممتزجين :

-         ولكن كيف ؟ كيف عرف مكاني ؟

-         أخبره الخائن .

دخلت كلمة الخائن إلى سمعها كالرصاصة ، أحست أن الخائن هو وحش هائج يجب أن يقتل ويحرق وتصلب جثته ، وتذكرت بدر الذي كان يرمقها بحذر بين حين وآخر عندما كانت تعد له ولجواد الطعام ، لكنها استبعدت فكرة أن يكون هو الخائن من عقلها بسرعة ، فبدر هذا ، رغم غرابة تصرفاته ، إلا أن الاخلاص يشع بعينيه مثل جزء لا ينفصل أبدا عنه …

-         الخائن لا يقف أمام الناس ويقول : انا خائن ، إنه شخص يظنه جميع الناس أكثرهم اخلاصا …

قال 100 ذلك وكأنه قد قرأ أفكارها ..

-         هل تعرف ، سيكون هذا الخائن أول شخص أقتله بيدي …

ابتسم 100 ثم اعطاها بضعة أوراق كتب على بعضها اسم ( نتاشا ) وقال :

-         هذه أوراقك بعد تغيير شكلك يا نتاشا …

-         أتعني أني لن أعود لجواد ؟

-         ربما يوما ما ..

-         ربما ؟؟ ولكنه …

لم تستطع أن تكمل فقد خنقتها العبرات واستمرت بالتفكير بجواد وبحبها لجواد وببعدها عنه …ولكنها مسحت دموعها في النهاية فهي بطريقة ما تعرف أنها ستعود يوما لجواد وستعيش معه إلى الأبد .

ومن ناحية أخرى ، كانت تشعر بداخلها بالفخر إذ أن جواد لا بد أن يكون هو حامل السر ، فلا أحد أقدر منه على هذه المهمة ، ورغم أنها لم تكن تملك أي دليل إلا انها باتت ترى ذلك عين اليقين .

*************

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية القناع | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر