القناع 11

كتبهاروان العامر ، في 28 نيسان 2008 الساعة: 06:10 ص

في مدينة هادئة تمتاز بالترف ، عاشت نتاشا في شقة واسعة ، يصلها كل شهر ما يكفي حاجتها من المال ، كانت نتاشا شقراء تصل نهاية شعرها إلى شحمة أذنها ،على عكس شعر واحد الذي كان أحلك من ظلام الليل ، كما استبدلت عيناها الحوراء بعيون أصغر زرقاء اللون ، وفمها أصبح أكبر بقليل … كل ذلك لم يزعجها كما أزعجها يوم أن رأت واحد ، فقد بدأت تعتاد على تغير شكلها ، بل وحتى شخصيتها …

لم توكل إليها أي مهام في تلك الفترة ، كانت فقد تستمع إلى أخبار كلا من العائدون والزعماء من أصدقائها ، وتحيا حياة نتاشا المملة يوما بيوم .

في 3-12 – 2105 وصل إليها أخبار مميزة عما قبل ، فقد اكتشف زملائها من هو حامل السر :

-         اسمه بدر ( قال 100 ذلك دون مقدمات )

-         بدر ؟! إنه … كنت أظنه الخائن .

-         هذا مستحيل ، فالخائن لا يعرف حتى من هو حامل السر .

-         وما ادراك؟

-         لو كان يعرف ذلك لأخبر آرثر بذلك منذ البداية .

-         وجواد ؟

-         ما به جواد ؟

-         كنت أظنه هو !

-         وأنا كذلك ، تخيلي أن أباه هو رئيس العائدون!

-         ورغم  ذلك لم يختره ؟

-         ربما كي لا يكون عنصريا .

-         ربما .

شعرت بالحقد الشديد على بدر ، ربما يكون كفئا لهذا ، ولكن بالتأكيد ليس بقدر جواد ، فجواد هو الوحيد الذي يملك القدرة الجسدية والروحية والعقلية الكافية لحفظ هذا السر ، هي منذ البداية لم يعجبها بدر رغم صداقته الشديدة لجواد ، ربما يكون حقا كفءً لهذا ولكن …

في نهاية تلك الليلة سمحت لنفسها بالاعتراف ان كرهها لبدر إنما هو لمنافسته جواد ، ولأنه الند الوحيد له ، وهي لن تسمح لوجود أي شخص في العالم يماثل حبيبها الغالي .

بعد ذلك بأيام ، وبينما نتاشا تنام في سريرها الدافئ وتحلم بالعودة إلى دفئ أسرتها يوما ، بينما هي كذلك تنام في ظلمات ليلها الدامس إذ استيقظت فزعة على صوت قرع قوي على الباب ، فتحت الباب فإذا 23 تقف فزعة أمامها ، أدخلتها ثم سألتها :

-         ماذا هناك ؟

كانت 23 تلهث وهي تقول :

-         مصيبة … كارثة ، لن تصدقي ما حدث ..

-         اهدئي وأخبريني .

-         لقد .. لقد .. لقد سجن بدر في السجون السرية

-         آه ، وماذا في ذلك ، ظننت العالم قد انتهى ، وما شأني أنا ببدر هذا ؟

-         انه حامل السر!

-         سحقا له من حامل سر ، ألم يستطع أن يدافع عن نفسه ؟

-         أتمزحين !

-         حسنا، حسنا ، انه فقط لا يعجبني كثيرا .

-         مع أني لا أجد مبررا لذلك ، على كل ليس هذا وقت الكلام ، فلدينا أمور أهم لنفعلها .

-         مثل ماذا ؟

-         إن مهمة بدر هي حماية السر ، ومهمتك هي حماية بدر .

-         أنا ؟؟

-         لقد أجمع الجميع على انك أفضل من يفعل ذلك .

-         ولكني أحمي جواد ، ليس لدي وقت لحمايته .

-         كما كان 22 يحميني ؟ لكنه كان يحمي الجميع بنفس الوقت ، كان يحمي مبدأ وفكر ، المبدأ الذي لطالما دافعت عنهما أنت يا واحد …

صمتت قليلا تفكر بالذي سمعته ثم قالت :

-         وماذا علي أن أفعل؟؟

-         تدخلين السجن معه .

-         كيف ؟

شرعت 23 تشرح لها الخطة ، وقبل أن تودعها و تخرج كانت قد أعطتها كل الأدوات اللازمة للمهمة.

في صباح اليوم التالي تفاجأت نتاشا – أو تظاهرت بالتفاجئ – وهي تفتح عينيها لترى رجال أشداء يحيطون بسريرها ويصوبون أسلحتهم نحوها …

قالت وهي ما تزال تفرك عينيها :

-         ماذا هناك ؟ من أنتم ؟

لم يتكلم الرجال بل جروها بسيارتهم المدرعة في طريقهم الطويل المتعرج بصمت ، وقد بادلتهم صمتهم  بصمت مماثل … خرجت من مدينتها التي تسكن وقطعت مسافة طويلة حتى وصلت إلى مبنى مدفون تحت الأرض جرها الرجال فيه خلال دهليز طويل حتى وصلوا إلى مكتب رئيسهم ، وهناك كان آرثر بانتظارها …

نظر آرثر إلى نتاشا وكعادته قال بلا مقدمات :

-         هل تعملين مع العائدين ؟

-         تبا لك ، هل أيقظتني من نومي لتكلمني عن هؤلاء الأوغاد ؟

-         أجيبني قبل أن تنسي طعم النوم إلى الأبد .

-         ماذا تريد أن أجيب ؟

-         ما اسمك ؟

-         نتاشا .

-         ما اسمك الحقيقي ؟ ( قال آرثر بغضب )

-         نتاشا  قلت لك .

هدأ آرثر قليلا ثم قال :

-         ليس اسمك بالأمر المهم ، أريد معرفة اسم حامل السر.

-         أي سر؟

-         لا تغضبيني ، سر مختبر العائدون .

-         مختبر العائدون ! أولهم مختبر؟

-         تبا لك ، أيها الحارس ، خذها من وجهي ,احرق وجهها الجميل هذا حتى تتذكر عندها الاسم الذي أريد .

قالت بخوف ورجاء :

-         ولكني لا أعرف شيئا صدقني ..

أخذها الحارس بقوة ، ورغم دموع الخوف التي كانت تكسو وجنتاها إلا أن قلبها كان يرقص فرحا ، فالخطة تجري تماما كما خطط لها .

*******************

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية القناع | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر