كان الجو هادئا في منزل بدر ، الجميع جالس بهدوء ، يتكلمون وينصتون ، عندما اقتحم الزعماء المنزل على حين غرة ، ومن هول الصدمة صمت الجميع ، إلا أن أحدهم صرخ :
- بيننا خائن .
نظر أبو جواد في وجوه جميع من حوله عل العيون تفصح عما كتمته الأفواه ، ولعلها تخبره بمن هو الخائن ، وقد بائت محاولته بالفشل ، إذ أن جميع من بالغرفة ثقة عنده … كانت المفآجأة كبيرة للجميع ، أوقفت تفكيرهم حتى عجزوا عن حمل أسلحتهم قبل أن يصوب رشاش إلى رأس كل منهم .
كان الوضع متوترا جدا ، خاف الجميع حتى وصلت القلوب الحناجر ، وظنوا انهم هالكون لا محالة بينما آرثر يتفرس في وجوههم عله يعرف من رئيسهم …
في تلك اللحظات قرع جرس المنزل ، فتوجهت الأنظار بعفوية إلى باب المنزل ، ينتظرون بترقب ويفكرون من عساه يكون … واخترق صوت آرثر صمتهم مدويا كالرعد الذي يدوي بالخارج :
- من صاحب هذا المنزل ؟
وبصوته الهادئ قال بدر :
- أنا صاحبه .
- افتح الباب إذا .
تقدم بدر نحو الباب وهو عاجز تماما عن التخمين من عساه يكون الطارق ، وفي أثناء سيره إلى الباب أحس أن غرفة الجلوس في منزله كبيرة جدا ، وأن الوصول إلى ذلك الباب أشبه بعبور بحر لا نهاية له … وتسارعت دقات قلبه مع اشتداد وقع حبات المطر إلى ان وصل أخيرا إلى ذلك الباب ففتحه وهو يتنهد قبل أن تتوقف أنفاسه وهو ينظر إلى وجه ماير المببل بالمطر يطل من خلف فتحة الباب …
كانت دهشة بدر شديدة منعته حتى من الكلام ، لكنه نظر إلى القوم من خلفه ثم إليها ثم إليهم مرة أخرى ثم أعاد النظر إليها وعيونه تنطق كلمة واحدة :
لا … لا تدخلي .
ورغم أن ماير فهمت الرسالة إلا أنها أزاحته بيديها ودخلت المنزل مبطأة الخطى لتثير دهشة كثيرين أولهم آرثر الذي جحض وهو ينظر إلى واحد الذي أعيته بالبحث عنها وها هي الآن تقف أمامه ، وقد جائت إليه بقدميها ، وأمر الجميع بنظرة من عينيه أن يتركوها .
تقدمت ماير نحو جواد وهي لا ترى في الغرفة سواه ، وبدأت بفك أزرار معطفها حتى أوقعته أرضا وبانت من تحته مدججة بالسلاح ، اخذت منه رشاشا واقتربت نحو جواد وبعيون دامعة قالت له :
- أمضيت أسبوعين كاملين أبحث عن نعت يليق بك فلم أجد ، لم أجد سوى كلمة خائن ، ولما كنت أعرف أنها ليست شتيمة بالنسبة لك بل ربما اعتبرتها مدحا ، وأنا لا أريد أن أمدحك ، لذلك آثرت الصمت …
- هل عرفت ؟
- عرفت ؟ بماذا ؟ بزوجتك ؟ أم خيانتك لأبيك ، أو حتى آرثر ! وطنك ؟ دينك ؟ جماعتك ؟؟ ما الذي لم تخنه ؟ ما الذي لم تخنه ؟
- هل ستقتليني الآن ؟ هل ستطبقين علي حكما بالإعدام ؟
- سأطبق عليك حكما بالرحمة ، سأقتلك لأرحمك من الموت بين يدي أي شخص آخر …
- ستقتلين التواب البحري؟
- وهل أنت فعلا تواب ؟
- لقد قتلني ضميري في كل لحظة قبل اليوم ولم أتب ، ولكني أقسم اني قد تبت في هذا الصبح مع اشراقة الشمس ، كنت أريد أن أسعد أبي













