عبق السنين

تموز 5th, 2008 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

كانت تلك الليلة من الليالي التي لا يمكن نسيانها ، كنت جالسا أنفث دخانا بالغرفة بلا توقف وأتمتم بكلمات أنا نفسي لم أستطع فهمها … أذكر أن عارف قال لي يومها :

- حقا كما يقولون أن هناك شعرة واحدة بين العبقرية والجنون .

لا أدري ما الذي قلته يومها وكان جنونيا جدا ، أو عبقريا جدا .لكني أدري أن عارف كان محقا كما كان دائما ، كذلك اليوم الذي قلت له فيه ونحن نشاهد فليما :

- ريتا قالت لي أني أفضل رجل بالدنيا …

فأجابني دون أن يكلف نفسه عناء النظر إلي :

- لو كنت ريتا لقتلتك .

وأجبته ببرود أني سعيد أنه عارف وليس ريتا إذا ، بينما كنت في داخلي أحترق تماما كسجائري التي بين يدي لأني أعرف أن عارف محق كما كان دائما …

كان رأسي فارغا وأنا أنفث بقايا الدخان وكأني انفث معها بقايا تفكيري، وبعد وقت طويل من الصمت استجمعت خلاله فكري وبضع كلمات قلت لعارف:

- لقد قتلتني ريتا بالفعل هذا المساء .

قلت كلماتي وانتظرت من عارف أن يقول شيئا ، يواسيني ، أو حتى يوبخني … لكنه بدلا من ذلك هب واقفا وقال وكأنه لم يسمعني :

- ألن تذهب؟

أذهب؟

لعلي فكرت في سؤاله كثيرا واستغرقت حتى لم انتبه إلى أنه قد غادر…

عادة، عندما أكون في مثل هذه الحالة فإن الشيء الوحيد الذي يواسيني هو وجود عارف بجانبي، وبما أني لم أستطع أن أكلم نفسي لوقت طويل ، قررت أن أذهب أنا إليه.

دخلت منزله وجلست على الأريكة المفضلة لدي بينما جلس هو قبالتي يراقبني وأنا أنفث الدخان في أنحاء الغرفة … نظرت إليه وسألته :

- بماذا أخطأت أنا؟

قام من مجلسه واقترب مني ثم سحب السيجارة من بين يدي وهو يقول:

- إن خطأك الوحيد في هذه الحياة كان هذه وريتا.

***************

عندما كنت في مقتبل العمر، بدأت بالتدخين ككل أترابي ، وعندما تزوجت قالت لي زوجتي مرارا أن علي تركه فلم أعبأ بها ، وأنجبت ريتا – ملاكي الصغير- ، بالتأكيد لم يكن عارف يقصد أن ريتا بحد ذاتها خطأ، ولكن الخطأ كان تركي لريتا .

بعد عشر سنين من ولادة ريتا ، حملت أمها بجنين آخر ،كان فرحنا به لا يوصف ، فعشر سنين لم تكن بالمدة القليلة، إلا أن فرحتنا لم تكتمل ، فلم يكد الطفل يبلغ الشهر الرابع في رحم امه حتى غادرنا إلى عالم آخر واضطرت زوجتي لاجهاضه … وكان السبب كما قال الطبيب :

التدخين.

***************

يومها رمت زوجتي بعلبة التدخين من النافذة ، وانتزعت من يدي سيجارتي التي كنت أدخن ، مما أثار غضبي وأشعرني بانتزاع شيء

المزيد


أشلاء

تموز 12th, 2007 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

أشلاء

 

كان الوقت قبيل الفجر بقليل ، كعادتي كنمت مستيقظة وما إن رن الهاتف حتى شعرت بقلبي يقفز من مكانه وقمت إليه مسرعة ، بيدين مرتجفتين ارهقهما طول الأنتظار أمست السماعة وبصوت هو أقرب إلى الهمس نطقت كلمتي :

ألو

صوته جاء بقوة وبشيء من الحنان ‘ جاء كعادته بآلاف المعاني التي لا يفهمها أحد سواي ، وعبر الأسلاك سمعت تلك الكلمة التي طالما هزت كياني :

أمي …

مرت لحظات صمت كنت خلالها استشعر وقع الكلمة على قلبي ، شعرت بقلبه ينبض بعنف ، شعرت به كأنه ما يزال ينبض في أحشائي ، وكأنه ما زال طفلا في رحمي ، أداعبه كل يوم وأناجيه وأخاف عليه حتى من نسمات الصيف العليل …

-        قتلني الشوق يا أماه

قاطعتني كلماته بشيء من ( القتل ) العفوي ، أنا ايضا قتلني الشوق ، وكلماته تلك جاءت لتقتلني أكثر ، للحظة وددت لو أقول له هذا ولكن … كان علي أن أختار كلماتي بدقة وأنا أكلمه :

-        الحور مشتاقة أكثر يا بني

-        وأنت ؟

وأنت ! ياه اما زلت اكبر همك يا مهجة الفؤاد … أما زلت ( أنا ) أعني لك شيء؟؟ تسللت إلى خدي دمعة فمسحتها وتابعت كلامي

-        ماذا عني ؟

-        من لك ؟

-        ومن لفلسطين ؟

اجتاحنا الصمت ثانية

لكم كبرت يا طفلي ، أتذكر كيف كان حضن أمك أول ملجا لك … آآآه لو تدري ما بي من بعدك ، عشر سنين وانا أنتظر أن اصبح أما عشر سنين لم يكن ينقصني أنا وأبيك سو طفل واحد

ليتك تدري كم بكيت لأراك وكم صليت ودعوت الباري ليمن علي بك … لكم تمنيت يا بني أن تبقى في أحشائي حتى لا يحضنك سواي ، لم أكن أريد أن ترحل ولو للحظة بعد عشر سنين انتظار … أبوك فقط قال لي ( ومن لفلسطين ) فقلت لك ذلك وقلبي يتفطر … أيحق لفلسطين ان تحتضنك أكثر مني ؟ أيحق لك أن تسقيها بدمائك وروحي انا عطشى ؟

هذا كلام لم أقله لأحد ولا نطقت به سوى لنفسي ، ورغم  ذلك كان أباك دائما يذكرني وكأنه قرأ ما في جوانحي :

انذريه لخالقه ، اتركيه ليعلي كلمه الله ، الله تركه أمانه عندنا ، فليستعد الخالق أمانته متى شاء …

وكنت أجيبه دوما لأبرر شيئا من خوفي على فقدك :

ولكن ابني يخاف ..

أجل ان ابني يخاف ، يخاف من العتمة ومن دوي القنابل ، أتراه خائفا الآن ؟

لقد كنت دائما اطمئنه ،احضنه بين جوانحي ، اداعب خصلات شعره وامسح الدموع عن خده ، ثم أروي له قصة عن الحور العين ، فينام طفلي قرير العين ، ليتني أستطيع الآن … ليتني

صوت ما اخترق الصمت ، صوت دوي القنابل … الصوت الذي اعتدنا سماعه ، لكنه اليوم جاء أقوى جاء مخيفا ، هز كل شبر من جسدي ‘ انتفضت خائفة وصرخت …

-        بني هل أنت بخير ؟

-        ادعو لي يا امي ، أن اموت قبل أن تمس ايديهم القذرة جسدي

تشنجت كل أعضائي ، ماذا قال فلذة كبدي توا ؟؟ أأدعو على مهجة الفؤاد بالموت !

لقد صدق اذن … لقد صدق تلك الصلابة التي افتعلتها يوم وداعه

لقد صدق اذن البسمة الكاذبة التي رسمتها على شفتي وانا احثه على الشهادة ، لقد صدق ، وتقطع قلبي خلف قناع قد صدقه ابني ورحل .. وا حر قلباه ، اوتقدر ام على فراق ابنها ؟!!

عندماتزوجت والدك يا طفلي وعدني أن نعيش معا في الجنة ، أخبرني عن حب النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لسيدة العالمين عائشة… وقد صدق في وعده

كان يكد في عمله طوال النهار ويعود آخر نهاره وهو حامل بيديه ما تيسر له من طعام … عشر سنين عشناها مع لا ينقصنا فيها سوى أنت ، لا ينقصنا سوى طفل يكمل فرحتا ، وجئت انت ، قطعة مني ومنه تتوج حبنا .

فأحببتك بحبي له ، ربيت بين جوانحي حتى كبرت وكانت الفاجعة بعد خمس عشر عاما من ولادتك …

-        هل أنت راضية عني يا أماه

جاء صوته قاطعا سلسلة أفكاري وكأنه أعادني إلى ما أنا فيه من جديد … تذكرت اني أكلمه فعدت إليه وأجبته :

-        يرضى عنك ربي كما رضي قلبي يا فلذة كبدي

-        الحمد لله

الحمد لله .. هي ذات الكلمة التي نطقتها عندما مات والدك قبل عشر سنين ، توقعت ساعتها انك ستبكي وتنتحب ولكنك وقفت هناك بجوار قبه شامخ الرأس وعلى وجنتك الصغيرة دمعه واحدة ، يومها نظرت إلي مبتسما وقلت مثلجا صدري :

الحمد لله

أتذكر ، كان ذاهبا لعمله كعادته ، رصاصاتهم الطائشة أصابته حتى دون ان يعاديهم ، لم يكنوا ليفرقوا بين محارب ومدني ن وأباك لم يكن يوما في حرب ضدهم … لا أعرف ما الذي حصل ، قيل لي أن آخر ما قاله يومها قبل الشهادتين كان اسمي … لم تكن يومها قد جاوزت الخامسة عشر ن ولا أدري كيف وجدت فيك يوم أن تيتمت كل هذه الرجولة التي أعطت قلبي الدفء والحنان وشيئا من التعويض عن رجل وهب نفسه لابنه ، ووهب ابنه للوطن …

يومها رأيت في عينيك برقا أخذ يزداد يوما بعد يوم وأنار لي دنياي.

ذلك البريق الذي لم يغ عن عيني يوما .. سوى يوم وداعك من سنتان .

يومها دفعتك لما وهبك أبوك له ، وأهديتك بلا أجر لفلسطين … يومها اخفيت أنهار الدموع وبراكين الأشواق خلف قناع الابتسام ، وبقوة كاذبة رأيتك وأنت تغادر أحضاني ومنزلي المهدم إلى أحضان فلسطين ، وإلى أحضان الحور يوما ، كنت اتقطع ، وأنت تمضي بخطواتك الرجولية رأسك الشامخ إلى الموت غير آبه …

 

سنتان لم أرك فيهما ولم أسمع من أخبارك سوى بضع كلمات قلتها لي بعجالة على الهاتف … هل تعرف أني خلالها كنت كل يوم أغرق وسادتك بدموعي ثم أترك صباح اليوم التالي بالخارج لتجف ، كنت أخشى أن تأتي يوما ويجافيك النوم على وسادة مبللة ، أتصدق أني كنت أحضر لك كل مساء أشهى ما تطيب لك نفسك من طعام ، أخشى إذا عدت مرهقا ألا تجد ما تأكله ، كنت أسخن لك الماء على النار الهادءه لتستحم بعد العمل … كنت أفعل ذلك كل ليلة ولكنك لم تعد ، ولا ألومك ، ولكن قل لي انك ستعود لمنزل  مل من طول الانتظار ، قل لي أنك ستراني مرة واحدة ، للحظة واحدة ، فتهدني عناق واحد وكلمة واحدة ، وترحل بعدها ، قل لي فقط اني سأراك قبل أن تراك حواري الجنة … قل لي أنك ستعود .

 

المزيد


إلى من يتفننون في اختلاق الأعذار … قد تكون محقا ولكن!

تشرين الأول 19th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

يحكى أن رجلا من أبناء الذوات ، تاه في الصحراء أيام طوال حتى نفذ زاده ، فسار هائما على وجهه لا يلوي على شيء … تتخبطه الشمس بحر نارها نهارا ويقرصه البرد ليلا …

قيل أن هذا الرجل كان ثابت العزم جدا ، حتى أنه ومع كل ما واجهه من صعاب ، وبالرغم من إهتراء ملابسه وشحوب سنحته والتواء قامته ، رغم كل ذلك قرر مواصلة السير وفي نفسه أملا يحدثه بالنجاة …

 مضت أيام أخر وصاحبنا يزداد ضعفا يوما بعد يوم ، حتى إذا أخذ منه التعب كل مأخذ خر مغشيا عليه ، وسقط من رأس كثبان رملي كبير وتدحرج حتى وصل الأرض الملتهبة فأخذ بالسعال بشدة ليخرج ما كان في جوفه من رمال ، ولما هدئت نفسه ، واستقر بدنه … هم واقفا مرة أخرى ، إلا أن قواه خانته هذه المرة فلم يستطع الوقوف …

عندما شعر المسكين بالعجز التام في هذه اللحظات ، أخذ بذرف دموع غالية عله لا يزرفها مرة أخرى ، وعز عليه أن يموت هاهنا بعد أن سار كل ذلك المسير ، وبعد أن صبر كل ذلك البر وعزت عليه نفسه ، وعز عليه كل الجهد الذي بذله بلا جدوى وكان كالذي صام صيام الزاهدين حتى إذا أفطر، أفطر على

المزيد


من وحي الصحراء

أيلول 11th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

وقفت وحدي في الصحراء الملتهبة ، أبحث عن شيء أمامي سوى بحار الرمال الذهبية الممتدة إلى ما لا نهاية …

بحثت جيدا وعلى مدى الأفق البعيد لم ألمح أثرا لإنسان أو حيوان ، أو حتى شجرة صغيرة أتفيء من ظلها …

كنت هناك وحدي ، إبرة وسط كومة قش …

أنا والرمال ، الرمال وأنا ، ولا أحد سوانا …

شعرت باليأس واستلقيت على الأرض تاركة تلك الرمال الملتهبة تلذع جسدي بقسوة ، ولشدة إرهاقي أغمضت عيني متناسية الآلام التي تسببها لي …

عادة ما يفضل البشر النوم في مكان هادئ تماما ، إلا أن ما حصل اليوم هو أ، النوم طار من عيني من شدة هدوء المكان ، كان هدوئا قاتلا جعلني أتسائل : أهو هدوء كا قبل العاصفة يا ترى ؟

ماذا عساها تكون هذه العاصفة إذا ؟

 

فتحت عيني من جديد وتأملت ما حولي ثانية ‘ علني أرى ما يسر نفسي ، ويثلج صدري ، ولكن عيناي تصادمتا بالشمس الراقدة في كبد السماء فحجبت الرؤية هوينه قبل أن أحمي عيناي بيدي وأبتعد بهما إلى جانبي لأرى ما لم يكن في الحسبان …

كنت متأكدة تماما من أني لم أر هذه الواحة الغناء قبل قليل ، سعادة غامرة اكتنفتني ، لم أفكر كثيرا كعادتي بمصدر تلك الواحة ، وكيف ظهرت فجأة .. وكل تلك الأسئلة التي كان يجدر بها أن تردعن

المزيد


رحلة البحث عن الفردوس

أيلول 10th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

كانت رائعة لكن مظلمة

كانت كبيرة لكن موحشة

كانت خضراء لكن معتمة

كانت جنة من جحيم

ناراً في روض الجنة

كانت غابة ليست كالغابات …

وهناك مشت الطفلة

كانت تبكي بصمت بينما تتأمل عيناها تلك الغابة الرائعة ، و أشجارها المذهلة ، وتترقب بخوف أشباحها القابعة هناك

 

لا تبدو تلك الأشباح مخيفة جدا

فبعضها كان يضحك لها ، والآخر يلوح بيده ، بيد أن بعضها كان ينظر بغضب وكأنه يحلم بقتلها …

 

هي لم تكترث بهم

إنما أرادت أن تخرج من تلك الغابة فحسب

أرادت أن تصل إلى حيث يعيشون

مشت كثيرا وأحست بالتعب

أحست بالجوع وسط الأشجار المثمرة

أحست بالعطش وسط دفئ المكان

أحست بالعطش بين كل تلك الينابيع العذبة …

 

استمرت بالسير دون أن تعي ما حولها

كانت تملك أملا بالوصول

ذلك الأمل الذي يتلاشى كلما مشت أكثر

أحست وكأنها في صحراء

صحراء ليس لها نهاية …

 

إن كل ما كانت تراه من تلك الجنة وجوه الأشباح المرعبة

وكانت تتساءل في نفسها من وقت لآخر :

أهم الموتى يا ترى أم هي ؟

 

 

 

 

 

 

كان الأشباح لطفاء والأرض خضراء

إلا أنها لم ترى كل ذلك

وشعرت أنها في قطعة من الجحيم

 جحيم يجب أن تخرج منها

ففي نظرها لا أحد حي سوى هم

المزيد


عمر وعندليب

أيلول 9th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

في مدينة الفردوس الجميلة عاشت عندليب الأميرة مع زوجها الملك الفارس عمر…

كان الزوجان متحابان كأكثر ما يكون العشاق وكانت عندليب تسمع كلامه الجميل فيسحرها صوته العذب وحكمته الفريدة .

وفي يوم من الأيام غزى المدينة جيش الطغاة فما كان من الفارس البطل إلا أن جهز سيفه وجهز نفسه وأعلن الحرب دفاعا عن مدينته وحفاظا على كرامته ، قبل أن ينطلق الملك أحست عندليب بالفزع وأصابها الحزن والجزع ، وليخفف عنها زوجها شيءً من حزنها وعدها بهدية مميزة فور عودته من الحرب المقززة ، هدية لم يسبق لرجل أن أهداها لزوجته ، هدية مميزة إلى أبعد الحدود …

ودعت الأميرة زوجها وأمضت الأيام اللاحقة تنتظره وتدعو له بالنصر ‘ وطال انتظارها ست شهور عاد الجيش بعدها مظفرا بالنصر  ، لكن عمر لم يكن معهم …

قالوا لها بأنه قد مات ولم  يستطيعوا أن يستعيدوا جثته بسبب هول الحرب وشدتها ، شعرت عندليب لشدة حزنها برغبة في الموت ، ولكنها تذكرت قبل أن يهلكها الحزن والشوق ، تذكرت أمر الهدي فسألت عنها إلا أن أحدا لم يجبها لطلبها وبدلا من الهدية سلموها رسالة من عمر كتب فيها :

 عزيزتي عندليب ، ستصلك رسالتي هذه إذا لم أصل أنا ، أعرف أنك تشعرين بحزن شديد وأنت تقرئينها ، ولكن لا بأس عليك ، فأنا ما أزال عند عهدي ، ولن أحرمك من هديتي التي وعدتك بها ، سامحيني إذا تعبت في رحلة البحث عنها ولكنها تستحق ،صدقيني ….

ابحثي عن أكبر قدر من خيوط الشمس ،وإياك أن تخدعي بالجنة التي في الأسفل فهديتي لك لن تجديها إلا في الأعلى بعد مسيرة مدة تساوي مدة الحرب .

ما إن أنهت عندليب قراءة الرسالة حتى بدأت تجهز نفسها لرحلة البحث عن جثة زوجها و هديته الثمينتان ….

مشت شهر كامل أحست بعده بالتعب الشديد  وبعد أن عانقت خيوط الشمس الذهبية أسدلت جفونها بإرهاق وأخذت تتذكر عمر وأيامهما الجميلة وما إن فتحت عيناها حتى رأت أرنبا صغيرا ناصع البياض ذكرها بقصة أليس في بلاد العجائب فأسرعت باللحاق به وعندما وصلت إلى جحره الصغير اكتشفت أنها لا تستطيع الدخول إلى جحر بهذا الحجم _ فهي ليست أليس على كل الأحوال _ التفتت لتعود من جديد لكنه تنبهت إلى وجود شيء غريب في هذا الجحر وعليها أن تأخذه …

كان هذا الشيء صابونه ، أليس من الغريب أن تجد صابونه في هذا المكان ؟؟

فكرت في أن عمر هو الذي وضعها وتذكرت تلك الأيام التي كانا يقضيانها معا على البحر ويغسلان يديهما من مياهه مستخدمين الصابون …

كان عليها أن تستحث المسير إلى البحر ، شيء م

المزيد


النقيضان

أيلول 8th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

كان الطفل ينظر إلي ودموعه تنحدر على مهجتيه الصغيرتين

عيناه كانتا تلتهمان الطعام الذي أحمله بنهم …

نظرت إليه ، تفحصته من رأسه حتى أخمص قدميه

رأيت فيه بؤس وشقاء .. وعرفت في عينيه جمال أخفاه الفقر

 اقتربت منه ، وأعطيته ما كان بيدي من مأكولات ، وأخذت أداعب خصلات شعره وامسح الدموع عن عينيه …

عندها ارتسمت بسمة وضاءة على شفتيه الطاهرتين ، رحت أراقبها بكل أحاسيسي …

بينما أنا كذلك إذ شممت رائحة زكية ، شدتني وجذبت انتباهي ،فالتفت إلى حيث هي وسحرني ما رأيت ، سحرني ذاك الرجل بطلته البهية يختال بكبرياء بن الجماهير المحتشدة يفسح له الطريق رجلان كي لا يزعجه الازدحام …

لا أعرف ما الذي شدني عندها لأخترق هذه الحشود ، وأصل إليه لأقول له ، وبجرأة لم أعتدها بنفسي :

توقف ..

التفت إلي بلا مبالا

المزيد


وحدة

أيلول 7th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

كان مثل الجميع ، يحب وطنه ويكره الغربة …

ولكن حبه كان مختلفا بعض الشيء

كان يحبهما معا ، كان يريد أن يعيش في الضفتين معا ، مثل نهر الأردن أراد هو أن يحتضن حبيبتيه دون أن يخسر أحدهما

دون أن يضطر إلى السفر لكي يرى واحدة ، ويترك أخرى …

اتخذ قراره المجنون ، ووقف بينهما ، تماما مثل النهر الرا

المزيد


عندما تبكي الفضيلة

أيلول 6th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

ألقت بنفسها على كرسيها المهتز وأطلقت آه عبرت فيها عن تعب ليلتها الطويلة ، حاولت مد يدها إلى قدمها لتخلع نعلها ،لكن قواها خانتها فتراخت على المقعد من جديد وأسدلت جفونها ، مطلقة لذاكرتها العنان ….

تذكرت ما حصل هذه الليلة ، عندما التهمها ذلك الوغد بنظراته الخبيثة وهو يتفحص بدقة كل قطعة من جسدها العاري ، كان هذا هو أول يوم تشعر فيه بالإهانة ، وكانت المرة الأولى التي تنهر فيها رجل لنظره إليه ، وليتها لم تفعل …

لقد كانت كلماته سهم أخترق صدرها وأعادها لواقع حاولت ثلاث سنين أن تهرب منه … سمعت كلماته وفي عينها دمعة حبيسة وآه في قلبها تقطعه وتأبى أن تخرج …

فتحت عيناها المتعبتين وقد انطلقت منهما دمعتها الحبيسة ، وأخذت تنظر إلى السقف وكأنها تقرأ عليه الكلمة التي تقرأها على وجه كل رجل تعرفه :

أيتها العاهرة …

حتى أنت أيها السقف؟

حتى أنت تصر على السخرية مني !

وعادت لتغمض عيناها وهي تنتحب ، وترددت صدى كلمات الرجل في أذنها :

لست سوى عاهرة للأجار…

 

وعادت بها الذاكرة إلى عائلتها ، إلى أمها وأبيها اللذان شغلا بالمال والدراسة ونسيا أن يعلماها كيف تعيش بين الذئاب …

كانا يتفاخران بجمالها الفتان حتى قبل بلوغها العاشرة من العمر ، ولم يعرفان أن تلك كانت أعظم مصائبها …

في يوم هو كباقي الأيام وبينما هي ذاهبة إلى المدرسة ، تفاجأت بشاب يسد عليها الطريق ، ولم يرحل قبل أن يسلب منها شرفها … شرفها الذي لا تعرف هي ماذا يعني بأي حال …

ورغم أن الطفلة لم تفهم ما الذي حصل ، إلا أنها أحست برعب شديد ، ولم تخبر أحدا بما حصل معها في ذلك اليوم …

 

بعد ذلك اليوم مضت الأيام سريعة وكبرت ليندمل جرحها مع الزمن ، ولكن جرحا آخر ظهر في قلبها الغض مع موت والدتها ، مما خلق في قلبها فراغ عاطفي كبير لم تعرف أين تفرغه ، وبالتأكيد فإن محاولتها الأولى كانت مع ابن الجيران …

بحثت في الفلل المحيطة بمنزلهم ، ولم

المزيد


سيسبان

حزيران 23rd, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

في قرية سيسبان العجيبة ترى الجميع يعمل دون كلل أو ملل ، ترى الصغار والكبار ، الرجال والنساء ، يعملون كلهم و يدندنون لحنهم الفرح :
طيري عاليا فوق النجـوم
                          واستمدي الصبر من روح الغيوم
واسترجعي عهد الصداقة
                         يا نفسي التواقـــــــة
قد تسأل من علمهم هذا اللحن ، وقد تسأل أيضا لم سميت قريتهم سيسبان ؟؟
إذا سألت سيجيبك كل من في القرية ، ودون أي عناء ستجد من يروي لك أسطورة سيسبان ….
تقول الأسطورة أن طفلة صغيرة بعمر الورد تدعى سيسبان كانت تعشق شقيقة لها وتحبها حبا جما لم يروى مثله في الحكايات ، ولم يسمع عن صنوه في أي زمان قد فات .
كانت سيسبان تعيش مع أمها وأختها في قرية يعرف كل من فيها قصة حب سيسبان لأختها حتى أصبحت مضرب المثل لكل شقيقتان وكل عاشقان وكل صديقان …
لم تعش سيسبان مع شقيقتها قصة الحب هذه فترة طويلة فقد وافاها الأجل وماتت زهرتها قبل أن تبصر العالم حولها …
ماتت الفتاة ودفنت لكن سيسبان لم تفهم معنى الموت وأخذت تسأل أمها في كل يوم عن شقيقتها فتكتفي الأم بالبكاء وتحتضن طفلتها الصغيرة ثم تنظر إلى السماء بعنان ملؤهما الدمع …
وفي يوم من ذات الأيام ألحت سيسبان بالسؤال فلم تجد الأم بدا من الكذب خوفا على ابنتها الصغيرة وقالت لها بكلمات مرتجفة :
سافرت
وبصوتها البريء سألت سيسبان :
إلى أين ؟
نظرت الأم إلى السماء وقالت بصوت لا يبين :
إلى السماء
ثم أجهشت بالبكاء فشعرت سيسبان بالحزن وسألت بصوت حزين :
-        ولكن… لماذا ؟؟ ألن تعود
-        ربما ، اقصد يوما ما … ستعود يوما ما بالتأكيد
-        إذا سأنتظرها خارجا ، لن تتأخر ، أليس كذلك ؟
أجهشت الأم بالبكاء مجددا وبكلمات تسبقها العبرات أجابت : لا ، لن تتأخر
وطال انتظار سيسبان أياما وشهور ، ولم تستطع سيسبان تحمل الحزن ، والفرقة ، والبعد عن أختها الحبيبة اكثر من ذلك …
قررت سيسبان أن تذهب هي بنفسها للبحث عن أختها الحبيبة ، ولكن ! أين ؟؟
في السماء طبعا …
 وكيف يمكن لسيسبان أن تصل إلى السماء ؟؟
أن حبها الكبير جعل عقلها الصغير يفكر في أي طريقة ممكنة تعيد إليها أختها ، وأخيرا قررت سيسبان أن تطير إلى السماء بجناحين تصنعهما بكفيها الرقيقتين …
بجانب النهر وقفت سيسبان على شجرة عالية وألقت بنفسها من أعلى الشجرة …وبدلا من أن تطير وترتفع هوت نحو الأرض ،نظرت نحو السماء بعينين مثقلتان بالدموع وصرخت : أختاه أين أنت ؟؟
لم تكن سيسبان تدرك أنها تهوي وكانت تدرك فقد أ

المزيد


رسالة

حزيران 19th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

إلى…
إلى من لا أريد ذكر اسمه
إليك ..
لا أكتب إليك لأني أحبك ، أو لأني خائفة منك ، أو حتى لأطلب بعض رحمتك …
السبب الوحيد الذي دفعني للكتابة لك ، هو أنك الوحيد الذي يقبل باستلام رسالتي ..
ولأنك الوحيد الذي يعرف القصة بكل تفاصيلها ..
ولأنك الوحيد الذي يستطيع الإجابة عن كل تساؤلاتي ، أو ربما هذا ما ظننته بالبداية …
في هذا اليوم فقط أدركت أني قد وقعت في شركك وبأني لن أخرج منه أبدا، وبأني سأبقى تحت رحمتك تعتصرني الآلام ويقتلني الندم …
ولن يحس بي أحد ولن يشعر بآلامي سواك …
وربما هذا ما كان يزيد حزني وألمي أكثر وأكثر …
اليوم فقط أدركت كم كنت غبية عندما رميت بنفسي بين يديك لتلتهمني وتقتلني وتمزق أعضائي كيفما شئت …
ولغبائي عرفت اليوم فقط أنك ستقتلني في النهاية ، أو ربما تذكرت ذلك اليوم فقط!
هل تصدق أني عندما عرفت أني سأموت لم آبه ، ولم يهتز لي جفن !
اقتلني إن شئت ، اقتلني وأفعل بي ما بدا لك ، فالذنب ليس ذنبك ، الذنب ذنبي لست أدفعه …
هل تعلم يا هذا كم أرغب بقتلك ؟ وفي هذا الوقت بالذات ..
أتمنى لو أقتلك ولكني لا أستطيع ، فأنا ضعيفة عاجزة أمامك والموت هو مصيري وحدي أنا ، الموت البطيء الذي يبدو أنه قد كتب لي على يديك …
 
قبل عدة شهور من الآن بدأت قصتي …
قصتي التي تعرفها أنت أكثر مما أعرفها أنا…
قصتي التي كتبتها أنت بدمائي
بدأت قصتي عندما اقتحمت أنت حياتي ، بل لأقل عندما أقحمتك أنا فيها ..
كنت سعيدة لم أشعر بيوم أنك قد هزمتني أو سلبتني شيء من سعادتي …
لم أخف منك .
هل تصدق أني لم أخف منك عندها ؟؟
مع أنك مخيف جدا
الآن فقط أدركت أنك مخيف جدا ، في حين أدرك الجميع ذلك وفروا هاربين منك ، وربما مني أيضا ..
ففي ذلك اليوم دفنت قبل أن أموت في قبر اسمه أنت ، ودفن قبري في جسدي ، ودفن جسدي في الغرفة المظلمة ، فمتى سأموت لأدفن في رحم الأرض وأرتاح من ظلمات قبري الثلاث ، متى؟؟
أذكر أن الفتاة التي كانت بجانبي ، بكت كثيرا على صدر أمها بعد أن غادرها الطبيب ، وعندما سألتها عن السبب أجابتني أنها تخا

المزيد


جريمة لم يعاعقب عليها القانون

حزيران 16th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

كان يحتسي قهوته بهدوء ويفكر في مشروعه القادم والفرح يغمر قلبه ، لكن الحوار الذي جرى على الطاولة بقربه جذبه فأصاغ السمع …
قال أحدهم : لقد كان رائعا ،إنه مذهل أليس كذلك
-         بالتأكيد هو كذلك
-         أكثر ما أعجبني الفصل الخامس ، لقد كلن مميزا جدا .
 بالتأكيد هو رائع ، لقد أمضى جل حياته في تأليفه : عشر سنين وهو يجمع المعلومات وينسقها وخمس سنين وهو يحاول جمع المال لنشره …
تذكر كل ذلك ، وأحس بنشوة غريبة ، أخيرا سيجني تعب خمسة عشر عاما ، أجرا معنويا وماديا .
تابع الإصغاء
 ، كانوا لا يزالون يمدحونه:
-         لا بد أن مؤلفه شخص عبقري .
-         لا بد أنه غني ، هل تعرف كم ثمن النسخة في السوق ؟
غني ؟! هذه تهمة ، لقد أمضى ريعان شبابه يجمع المال لنشره وهو حتى الآن لم يجني ، عندما يجني أرباح عمله سيتزوج ، ويسد دين والده الذي أرهقه وأرهق ال

المزيد


العودة من المنفى

حزيران 15th, 2006 كتبها روان العامر نشر في , قصة قصيرة

   في الصباح الباكر وعلى قارعة الطريق تمددت جثتها على الأرض دون حراك ، كانت طفلة صغيرة بعمر الورد عيناها الجميلتان مفتوحتان على زرقة السماء الصافية …وعلى فمها الطاهر ترتسم ابتسامة مضيئة تملأ المكان حولها بالفرحة الحزينة …
   لا … إنها ليست بائعة عود الكبريت ، بل هي من يشعل نار المقاومة من عود كبريت !! وهي لم تمت من شدة البرد، بل مات البرد من شدة الحرارة الملتهبة في صدرها ؟!
   بجانب جثتها وقف احمد يذرف الدموع الحرة لتمتزج مع دموع الأرض المحملة على زهور النرجس ، وعاد بذاكرته إلى بضع أيام مضت .. تذكر أول يوم عانقت عيناها ارض الوطن ، منذ ذلك اليوم تعاهدا ألا يفرقهما أحد أبدا أيا كان.
   أقسمت نورا يومها ألا تفارق تلك الأرض و اقسم التراب الحزين أن تعانق ذراته جسدها الطاهر وتحضنه كما ت

المزيد