مسكت القلم كي أكتب همومي فبكى القلم قبل أن تبكي جفوني
هذه الأبيات قررت أن أبدأ بها رسالتي لك كي تشعري بي وبحزني الذي تركته وذهبت دون أن تعبأي بي أو به ..
أعلم أن رسالتي لن تصلك إلا بعد وقت طويل من اليوم ،ولكني أعلم أيضا أنها ستصلك يوم ، إن شاء رب السماوات ..
لو كنت أعلم أن البحر ينقل الكلام لبعثت لك مع كل موجة سلام
منذ أيام طويلة وأنا أبحث عن وجهك الطفولي ليطل علي مبتسما ، ولكني ، ومنذ أن غيرت العنوان ، لم أجد وجهك ، لم أجده إلا في أحلامي …
وبقيت أبحث عن عنوانك ، ولكنه كان بعيدا جدا ، وأنى لي أن أصل!
لا يزال عقلي حتى اليوم يعج بمئات التساؤلات ، ولا أجد جواباً …
استحلفك بمن جمعنا يوما بأن تجيبي ولو بكلمة واحدة …
لِم لم تعودي ؟
وأنا ما زلت أنتظر …
أذكر أننا يوما تعاهدنا أن تبقى صداقتنا ما بقيت السماوات والأرض ..
وفي يوم آخر ودعتك ، قلت أنك ستعودين قبل أن يفتقدك الحي ، قبل أن يضنيني الانتظار …
قلت أنك ستعودين قبل أن تفتح المدارس أبوابها …
بدأت المدارس ، وقالت المعلمة أنك تأخرت ولكني قلت لها أنك ستعودين …
وانتظرت ، وقضيت السنة بدونك ، لم تخبري أحد أنك ذاهبة بلا عودك …
ألم تخبريني أنك على الأقل ستخابريني هاتفيا ؟
بعد كل هذا الانتظار لم تعودي …
بل عاد طيفك يحمل كل الذكريات ، عاد ليطاردني أينما ذهبت …
هل تذكرين كم كنت أحبك ؟
هل تذكرين كم كنت أحب بسمتك ، وغرفتك ، وحتى عائلتك !
هل تذكرين يوم أن قدمت لي عصير البرتقال ( تانج ) ؟ ويوم أن أذقتني من (اليالنجي) الذي حضته أمك ثم جئت لتكملي غدائك عندنا ؟
هل تذكرين كتبنا التي شهدت مداعباتنا ، وشجاراتنا ،هل تذكرين كيف كنا نجيد الدراسة معا ؟
هل تذكرين الطريق الذي مشيناه معا ؟
وكل ذكريات الماضي ، أما زلت تذكرين ولو شيئا منه ؟













